9tv : نورالدين لماع
ارتدى قبعة الإبداع و الفن وهو مازال في مقتبل العمر ، منذ أن كان تلميذا ، قبل أن يلج الجامعة و حصوله على الإجازة عن بحث يتعلق بالإخراج المسرحي عند الهواة. هذه القبعة التي أبى إلا أن يحتفظ بها لحد الآن ،و هو في كبره. بعد تقاعده من التعليم ، ومن مهمة إدارية أخذت من وقته الكثير ، ولكنها لم تغير شيئا من حيويته ونشاطه وحماسه، تفرغ للإبداع .فالأستاذ محمد بلهادف رجل مسرحي بامتياز ، ذاع صيته من مدينة و جدة ، عروسة الشرق بعد مشوار طويل .لقد كانت بداية انطلاقته من المدرسة ، حيث كان يشارك في أنشطتها الموازية وكان أحد الأعضاء النشيطين داخل جمعية سيدي بوبكر و كانت هذه المحطة انطلاقة حقيقية لإبراز ، موهبته واستعراض شخصيته الفذة قبل أن يواصل المسير عبر المسرح العمالي الذي ترك بصمته الذهبية في سجل هذا الفن الراقي بالمغرب. و قد عرف بتألقه كممثل هاو في بداياته ، بإتقانه للأدوار ، حيث لم يكن يتردد أو يخشى تقمص أي شخصية كيفما كان نوعها ، ولذلك تهافت عليه المخرجون بفعل ذلك و أيضا لما لصوته القوي من نبرة تستمد لكنتها من البداوة الصحراوية ، مما أتاح له المشاركة في مسرحيات حققت نجاحات باهرة ، تحمل توقيعات مؤلفين كبار من أمثال محمد مسكين ، و يحيى بودلال رحمهما الله و الدكتور مصطفى الرمضاني ، و الأستاذ عبد الكريم برشيد وغيرهم …
جرأته وتلقائيته أمام الميكروفون جاءته بفعل تمكنه من اللغة العربية، و ذلك ما جعل منه ممثلا ناجحا ، يجلب الأنظار و له تأثير كبير على المتلقي ، سيما من خلال المشاهد التي يكون فيها الشعر عنصرا من الحوار …
ولم يقف مساره الفني عند هذا الحد ، بل واصل مسيرته بأصرار ، حيث تعاطى للإخراج بعد مشاركته في ورشات تكوينية وتدريبية ، استطاع اكتساب مهارات لا يستهان بها مما جعله يشرف على مسرحيات ، شارك بها في مهرجانات داخل المغرب وخارجه ، لقيت استحسانا واهتمامامن طرف الجمهور ، و قد انتبه إليها العديد من النقاد والمتتبعين ، مما أتاح له فرصة الحصول على جوائز تقديرية وتحفيزية ، عرفانا واعترافا بتألق مبدع شرف زملاءه داخل المغرب وخارجه خاصة أثناء مقامه لمدة خمس سنوات بسلطنة عمان ، حيث أبان خلالها عن تمكنه و جديته وكان نادرا ما يتخلف عن المنصات والخشبات ، وقد عمل على تأسيس نادي التأليف هناك ، فكان أحسن سفير للمسرح المغربي ، حيث حظي بثقة الإشراف على إخراج اليوبيل الفضي ، وهي ملحمة وطنية ،تركت أثرا طيبا في نفوس كل من حضر العرض في هذا البلد الجميل ، وقبل ذلك بسنوات وبالظبط بعد تخرجه من المدرسة العليا للأساتذة ، تم تعيينه ببلدة بني تاجيت ، وهناك صنع لنفسه هالة بفعل ما كان يقوم به من أعمال اجتماعية وتنظيم أنشطة ثقافية هادفة ، ترسخ كل ماهو جميل.
ولعه بأبي الفنون ينسيه أحيانا قريحته الشعرية ، فتجده نادرا ما ينظم شعرا ، فقد اعتاد وتمرس على تقديم قصائد غيره وتلاوتها بطريقة خاصة في ملتقيات يتم دعوته لأجل ذلك مسبقا من طرف زملائه الشعراء ، مما يهبها نكهة خاصة “تعشقها الأذن”…
لم يأخذ منه الزمن شيئا من حماسه وعشقه لكل ما يتعلق بالفن ، فهو يهتم حاليا بالتنشيط و قراءة الشعر وقد ألف أجواء مدينة الجديدة ، مقر إقامته مع أسرته الصغيرة بصفة نهائية،لكنه يحن دوما إلى “قهوة أمه”، و يستحضر باعتزاز بيئة ، نشأ بين أحضانها ، تعتني بالخيل ، طبعت شخصيته ، وجعلته يهوى الفروسية ، و الفولكلور ولا يجيد الرقص إلا على إيقاع “الركادة و لعلاوي” ، و يحافظ على كل ما هو أصيل ، فتجده ينتشي و يمشي الخيلاء و يشعر أنه في قمة أناقته ، كلما لبس زيا تقليديا وتزين بعمامة شيوخ “القصبة والكلال” …يتبع.
مقتطف من بورتريه سيتم نشره لاحقا.
(عن عبد السلام الصديقي)



