الأستاذ محمد بلهادف في سطور

9TV 9TV28 مارس 2022آخر تحديث :
الأستاذ محمد بلهادف في سطور

9tv : نورالدين لماع

ارتدى قبعة الإبداع و الفن وهو مازال في مقتبل العمر ، منذ أن كان تلميذا ، قبل أن يلج الجامعة و حصوله على الإجازة عن بحث يتعلق بالإخراج المسرحي عند الهواة. هذه القبعة التي أبى إلا أن يحتفظ بها لحد الآن ،و هو في كبره. بعد تقاعده من التعليم ، ومن مهمة إدارية أخذت من وقته الكثير ، ولكنها لم تغير شيئا من حيويته ونشاطه وحماسه، تفرغ للإبداع .فالأستاذ محمد بلهادف رجل مسرحي بامتياز ، ذاع صيته من مدينة و جدة ، عروسة الشرق بعد مشوار طويل .لقد كانت بداية انطلاقته من المدرسة ، حيث كان يشارك في أنشطتها الموازية وكان أحد الأعضاء النشيطين داخل جمعية سيدي بوبكر و كانت هذه المحطة انطلاقة حقيقية لإبراز ، موهبته واستعراض شخصيته الفذة قبل أن يواصل المسير عبر المسرح العمالي الذي ترك بصمته الذهبية في سجل هذا الفن الراقي بالمغرب. و قد عرف بتألقه كممثل هاو في بداياته ، بإتقانه للأدوار ، حيث لم يكن يتردد أو يخشى تقمص أي شخصية كيفما كان نوعها ، ولذلك تهافت عليه المخرجون بفعل ذلك و أيضا لما لصوته القوي من نبرة تستمد لكنتها من البداوة الصحراوية ، مما أتاح له المشاركة في مسرحيات حققت نجاحات باهرة ، تحمل توقيعات مؤلفين كبار من أمثال محمد مسكين ، و يحيى بودلال رحمهما الله و الدكتور مصطفى الرمضاني ، و الأستاذ عبد الكريم برشيد وغيرهم …
جرأته وتلقائيته أمام الميكروفون جاءته بفعل تمكنه من اللغة العربية، و ذلك ما جعل منه ممثلا ناجحا ، يجلب الأنظار و له تأثير كبير على المتلقي ، سيما من خلال المشاهد التي يكون فيها الشعر عنصرا من الحوار …
ولم يقف مساره الفني عند هذا الحد ، بل واصل مسيرته بأصرار ، حيث تعاطى للإخراج بعد مشاركته في ورشات تكوينية وتدريبية ، استطاع اكتساب مهارات لا يستهان بها مما جعله يشرف على مسرحيات ، شارك بها في مهرجانات داخل المغرب وخارجه ، لقيت استحسانا واهتمامامن طرف الجمهور ، و قد انتبه إليها العديد من النقاد والمتتبعين ، مما أتاح له فرصة الحصول على جوائز تقديرية وتحفيزية ، عرفانا واعترافا بتألق مبدع شرف زملاءه داخل المغرب وخارجه خاصة أثناء مقامه لمدة خمس سنوات بسلطنة عمان ، حيث أبان خلالها عن تمكنه و جديته وكان نادرا ما يتخلف عن المنصات والخشبات ، وقد عمل على تأسيس نادي التأليف هناك ، فكان أحسن سفير للمسرح المغربي ، حيث حظي بثقة الإشراف على إخراج اليوبيل الفضي ، وهي ملحمة وطنية ،تركت أثرا طيبا في نفوس كل من حضر العرض في هذا البلد الجميل ، وقبل ذلك بسنوات وبالظبط بعد تخرجه من المدرسة العليا للأساتذة ، تم تعيينه ببلدة بني تاجيت ، وهناك صنع لنفسه هالة بفعل ما كان يقوم به من أعمال اجتماعية وتنظيم أنشطة ثقافية هادفة ، ترسخ كل ماهو جميل.
ولعه بأبي الفنون ينسيه أحيانا قريحته الشعرية ، فتجده نادرا ما ينظم شعرا ، فقد اعتاد وتمرس على تقديم قصائد غيره وتلاوتها بطريقة خاصة في ملتقيات يتم دعوته لأجل ذلك مسبقا من طرف زملائه الشعراء ، مما يهبها نكهة خاصة “تعشقها الأذن”…
لم يأخذ منه الزمن شيئا من حماسه وعشقه لكل ما يتعلق بالفن ، فهو يهتم حاليا بالتنشيط و قراءة الشعر وقد ألف أجواء مدينة الجديدة ، مقر إقامته مع أسرته الصغيرة بصفة نهائية،لكنه يحن دوما إلى “قهوة أمه”، و يستحضر باعتزاز بيئة ، نشأ بين أحضانها ، تعتني بالخيل ، طبعت شخصيته ، وجعلته يهوى الفروسية ، و الفولكلور ولا يجيد الرقص إلا على إيقاع “الركادة و لعلاوي” ، و يحافظ على كل ما هو أصيل ، فتجده ينتشي و يمشي الخيلاء و يشعر أنه في قمة أناقته ، كلما لبس زيا تقليديا وتزين بعمامة شيوخ “القصبة والكلال” …يتبع.
مقتطف من بورتريه سيتم نشره لاحقا.
(عن عبد السلام الصديقي)

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة