9TV : هيئة التحرير
تُعدّ النفايات الطبية والكيميائية من أخطر أنواع النفايات التي تُهدد البيئة والصحة العامة، وتفرض على السلطات العمومية والفاعلين في القطاع الصحي الالتزام بإدارة فعالة وتدابير صارمة في جمعها ونقلها ومعالجتها والتخلص منها. وفي هذا الإطار، جاء القانون رقم 10-19 المتعلق بمكافحة التلوث البيئي، ليضع إطارًا قانونيًا شاملاً لتدبير النفايات، ويُلزم المؤسسات الصحية العمومية والخاصة باحترام شروط السلامة والمعايير البيئية في هذا المجال الحساس.
ورغم وجود هذا الإطار القانوني، لا تزال ممارسات التدبير تُثير الكثير من الجدل والقلق، كما هو الحال في المستشفى الجامعي بمراكش، حيث أثار طلب العروض رقم N°08/2025 الخاص بتدبير النفايات الطبية موجة من الانتقادات في صفوف عدد من الفاعلين والمتتبعين.
فحسب مصادر متطابقة، تقدّمت عدة شركات متخصصة في مجال تدبير النفايات الطبية لهذا الطلب، بعضها يمتلك شهادات كفاءة وتجارب ناجحة في عدة مؤسسات استشفائية. ورغم ذلك، وقع اختيار إدارة المستشفى الجامعي على شركة وهي نفس الشركة التي كانت متعاقدة مع المؤسسة سابقًا، والتي سبق أن فُرضت عليها عقوبات مالية وإدارية بسبب عدم امتثالها لشروط دفتر التحملات.
الأكثر إثارة للجدل، أن الشركة انتهت صلاحية رخصتها المتعلقة بتدبير واستغلال النفايات في مارس 2025، ومع ذلك منحتها الإدارة صفقة جديدة في ماي 2025، وهو ما اعتبره العديد من المنافسين خرقًا واضحًا للقانون ومبدأ المنافسة الشريفة، بل وتهديدًا لصحة العاملين والبيئة المحيطة بالمستشفى.
وأمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل وزارة الصحة والجهات الوصية على البيئة، لمراقبة مدى احترام هذا التعاقد للقوانين الجاري بها العمل، ومحاسبة كل الجهات التي قد تكون ساهمت في تمرير صفقة لفائدة شركة لا تستوفي الشروط القانونية الأساسية، وعلى رأسها رخصة الاستغلال السارية.
ويخشى مهتمون بالشأن البيئي أن يؤسس هذا القرار لسابقة خطيرة في التلاعب بتدبير النفايات الخطرة، لا سيما في المؤسسات التي يفترض أن تكون نموذجًا في احترام القانون والالتزام بالمعايير الصحية والبيئية، في وقتٍ تعمل فيه الدولة على تعزيز التنمية المستدامة، وتفعيل المبادئ التي نص عليها الدستور في مجال الحق في بيئة سليمة.
وفي انتظار توضيحات رسمية من إدارة المستشفى، تبقى الأسئلة مطروحة حول خلفيات هذا الاختيار، ومدى مطابقته لمقتضيات القانون رقم 10-19، خاصة في الشق المتعلق بالمراقبة والتراخيص والامتثال للمعايير البيئية.




