محمد لحياني : 9tv
أقرّ وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، بصعوبة وتعقيد ما بات يُعرف إعلامياً بـ “أزمة قليش”، في إشارة إلى قضية الأستاذ الجامعي المعتقل أحمد قليش المتهم بـ “بيع الشهادات الجامعية العليا”، مؤكداً أن هذا الملف كان بمثابة جرس إنذار هزّ أركان الجامعة المغربية وأجبر الوزارة على تسريع وتيرة الإصلاح.
وخلال عرضه أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أوضح الميداوي أن هذه الواقعة التي انفجرت بمدينة أكادير “كانت من بين الدوافع الأساسية لإعادة النظر في طريقة تدبير مسالك الماستر والإجازة”، بهدف ضمان الشفافية ومحاربة كل أشكال الزبونية في ولوج الدراسات العليا.
وكشف الوزير عن إصلاحات جوهرية شملت إعادة توزيع الصلاحيات بين الفاعلين داخل الجامعة، عبر تعزيز دور رؤساء الشعب وتقليص سلطة منسقي الماستر والإجازة، من أجل الحد من إمكانية التلاعب أو استغلال النفوذ في انتقاء الطلبة. كما أشار إلى تغيير تدريجي في شروط الولوج إلى سلك الماستر، في إطار رؤية تروم تحسين جودة التكوين وضمان تكافؤ الفرص.
وفي مقارنة لافتة، أبرز الميداوي الفارق الكبير بين المغرب وفرنسا في عدد الطلبة المسجلين في سلك الماستر، إذ لا يتجاوز عددهم في المغرب 45 ألف طالب مقابل 520 ألفاً في فرنسا، مشيراً إلى أن “الكم لا يمكن أن يكون على حساب الكيف”.
أما بخصوص الاحتجاجات والإضرابات داخل الجامعة، فقد نفى الوزير وجود أي “تشنج حقيقي” مع النقابات أو الطلبة، معتبراً أن “التجاذب الطبيعي” جزء من دينامية الإصلاح، وأن الاحتجاج “شكل من أشكال التنبيه والمساءلة التي تُغني النقاش العمومي”.
وشدد الميداوي على أن الوزارة تعتمد المقاربة التشاركية في معالجة الملفات الاجتماعية والمهنية، مبرزاً أن احترام حرية التعبير والاحتجاج “مكسب ديمقراطي” ينبغي الحفاظ عليه، شرط أن يتم في إطار من المسؤولية والحوار.
ويبدو أن ملف قليش تحول من أزمة عابرة إلى محفز لإعادة هيكلة عميقة داخل مؤسسات التعليم العالي، في سعي واضح لاستعادة ثقة الرأي العام في الجامعة المغربية، وضمان أن تبقى الشهادة الجامعية ثمرة كفاءة لا سلعة للبيع.



