محمد لحياني : 9tv
على الرغم من التساقطات المطرية التي شهدتها بعض مناطق المملكة خلال الأيام الأخيرة، والتي بعثت شيئًا من الأمل في نفوس الفلاحين، إلا أن القلق ما يزال سيد الموقف داخل الأوساط الفلاحية والمهتمين بالشأن المائي، amid مؤشرات مناخية غير مطمئنة واستمرار تراجع الموارد المائية الذي ينذر بسنة ثامنة من الجفاف المتواصل.
وبحسب توقعات المديرية العامة للأرصاد الجوية، من المرتقب أن تشهد عدة مناطق اليوم الخميس زخات رعدية متفرقة، خصوصًا بمرتفعات الأطلس الكبير وسوس والسواحل الشمالية ومنطقة طنجة، مع احتمال تسجيل تساقطات إضافية خلال الفترة الزوالية بالسهول الوسطى والشمال الغربي للأقاليم الجنوبية.
ورغم ذلك، يعتبر عدد من الفلاحين أن هذه الأمطار “محدودة زمانًا ومكانًا”، ولا ترقى إلى مستوى قادر على إنعاش الفرشة المائية أو إنقاذ الموسم الفلاحي، خاصة أن جفاف التربة لسنوات جعلها غير قادرة على امتصاص المياه بكفاءة، مما يؤدي إلى ضياع جزء كبير منها عبر التبخر أو الجريان السطحي دون تغذية حقيقية للمخزون المائي.
ويعبر هؤلاء عن تخوفات كبيرة من استمرار شبح الجفاف، داعين إلى تدخلات أكثر قوة من الدولة عبر تعزيز حلول توفير المياه المستدامة، وتشجيع استعمال تقنيات الاقتصاد في الماء، مثل السقي بالتنقيط والطاقة الشمسية لتشغيل المضخات، بدل ترك المزارعين يواجهون لوحدهم انعكاسات التغيرات المناخية.
من جهتهم، يؤكد خبراء بيئيون أن المغرب يعيش منذ سنوات على وقع جفاف شديد، تفاقم مع تغيرات مناخية غير مسبوقة غيّرت ملامح الفصول؛ إذ أصبح الخريف شبه غائب، والشتاء يأتي متأخرًا، ما يربك مواعيد الزراعة ويهدد بشكل مباشر الزراعات الخريفية والحبوب والخضروات.
وعلى مستوى الموارد المائية، يوضح المختصون أن معدلات ملء السدود لم تتجاوز خلال الخمس سنوات الماضية 35% فقط من سعتها الإجمالية، مع تفاوتات كبيرة بين الأحواض المائية، حيث تتركز أغلب الاحتياطيات في الشمال وبعض مناطق حوض تانسيفت.
ويحذر الخبراء من أن الوضع قد يتطور إلى مراحل أكثر خطورة، بعدما دخل المغرب مراحل متعددة من الجفاف: بدءًا من الجفاف المائي، مرورًا بالجفاف الهيدرولوجي، وصولًا إلى احتمال بلوغ جفاف التربة، وهو الأخطر لأنه يؤدي إلى تدهور خصوبة الأراضي وفقدان قدرتها الإنتاجية.
وفي ظل هذه المؤشرات المقلقة، يبدو أن معركة المغرب مع الجفاف ما تزال طويلة، وتتطلب رؤية استراتيجية شاملة توازن بين التدبير المستدام للموارد المائية، ودعم الفلاحين المتضررين، وتشجيع الزراعة الذكية المتكيفة مع المناخ. فالأمر لم يعد تحديًا موسميا فحسب، بل أصبح قضية مصيرية ترتبط مباشرة بالأمن الغذائي والمائي للبلاد.



