محمد لحياني : 9tv
شدّد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، على أن محاربة الفوارق المجالية ليست “شعاراً سياسياً للاستهلاك”، بل خياراً استراتيجياً موجها بنص التوجيهات الملكية، مؤكداً أن الملك محمد السادس اعتبر في خطابه الأخير أمام البرلمان أن “محاربة الفوارق ليست شعاراً فارغاً، بل رهانا مصيريا يجب أن يحكم مختلف السياسات التنموية”.
وأوضح أخنوش، خلال جلسة مساءلته الشهرية بمجلس النواب، أن المغرب يعيش دينامية إصلاحية غير مسبوقة تجعل العنصر البشري في صلب البرامج والمشاريع الحكومية، انسجاماً مع رؤية ملكية تعتبر العدالة الاجتماعية والمجالية أساس تحقيق تكافؤ الفرص وضمان توزيع عادل لثمار النمو.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن ورش الجهوية المتقدمة، رغم ما حققه من خطوات مهمة، بات يحتاج إلى “نفس جديد” يضمن فعالية أكبر في الاستجابة لانتظارات المواطنين، لافتاً إلى أن المرحلة تفرض اعتماد جيل جديد من التدخلات الترابية المبنية على الاستهداف الدقيق والالتقائية بين المشاريع، وعلى قاعدة معطيات ترابية مُحيّنة توجّه السياسات العمومية.
واعتبر أن نجاح هذا التحول يمر عبر “تنسيق محكم” بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وبين المنتخبين والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص، لضمان تحويل الإمكانات المحلية لكل جهة إلى قيمة مضافة حقيقية تُسهم في خلق الثروة وتحسين جودة العيش.
وفي تشخيصه لوضعية المجالات الترابية، أكد أخنوش أن القطاعات الجبلية والواحات والمناطق القروية الهشة تتطلب مقاربة خاصة تراعي طبيعتها الجغرافية وظروفها المناخية، مشدداً على استحالة اعتماد النموذج نفسه في جميع المجالات. كما أبرز أهمية الساحل كرافعة أساسية للعدالة المجالية، بالنظر لكونه مركزاً للفرص الاقتصادية، رغم التحديات البيئية التي يعرفها.
وسلط رئيس الحكومة الضوء على “قفزة كبيرة” في حجم الاستثمارات العمومية، التي ارتفعت بنسبة 86,8% خلال الفترة 2020-2025، ومن المرتقب أن تبلغ 380 مليار درهم سنة 2026، مؤكداً أن هذا المجهود المالي يعكس قناعة الحكومة بأن التنمية الترابية هي الرابح الأبرز خلال الولاية الحالية.
وأبرز أخنوش ارتباط هذه الاستثمارات بتحسن المؤشرات الاجتماعية، ومنها توسّع التمدرس الذي سجل نسباً بلغت 83% بالتعليم الأولي، و100% بالابتدائي، و80% بالإعدادي، إضافة إلى توسيع شبكات الماء والكهرباء والطرق بعدد من الأقاليم التي كانت تعاني الخصاص.
وأكد رئيس الحكومة أن العدالة المجالية ليست خطة ظرفية، بل “تحول بنيوي” يروم ضمان عيش كريم للمواطنين في مختلف ربوع المملكة، وتحويل المجالات الهشة إلى فضاءات للإنتاج والارتقاء بدل الهجرة والخصاص.
وختم أخنوش بأن الحكومة ماضية في تنزيل خريطة الطريق الملكية بثقة وتعبئة جماعية، “لجعل المغرب بلد الفرص المتساوية لجميع أبنائه، ومجالاً يتقاسم فيه المواطنون ثمار النمو بشكل عادل ومتوازن”.



