محمد لحياني : 9tv
تتّجه جهة سوس ماسة إلى تعزيز حضورها ضمن خارطة السياحة القروية بالمغرب، عبر إطلاق برنامج جديد لتأهيل وحدات الإيواء السياحي بالمناطق الجبلية والقرى، في مبادرة تروم الرفع من جودة الخدمات وتنويع العرض السياحي خارج المدار الساحلي لأكادير.
البرنامج، الذي تشرف عليه شركة التنمية الجهوية للسياحة بتفويض من مجلس الجهة، رُصدت له ميزانية تبلغ 10 ملايين درهم، ويرتكز على تحويل الإيواء القروي غير المصنف إلى مؤسسات مصنّفة وفق المعايير الرسمية. ويستفيد أصحاب المشاريع من دعم مالي يصل إلى 50% من كلفة التجديد، على ألا يتعدّى السقف 400 ألف درهم لكل وحدة.
ويرتقب أن تساهم هذه الخطوة، وفق مهنيين، في تخفيف العبء المالي عن المستثمرين الصغار بالمناطق الجبلية، حيث يعتمد الإيواء القروي غالباً على مبادرات عائلية صغيرة ومتوسطة. كما تراهن الجهة على تعزيز جاذبية المناطق الداخلية—تافراوت، طاطا، اشتوكة آيت باها، وتيزنيت—بما يوزع الحركة السياحية بين الساحل والجبال.
البرنامج لا يقتصر على الدعم المالي فقط، بل يشمل مواكبة تقنية من مرحلة الهندسة والتصميم إلى التنفيذ، لضمان احترام معايير الجودة والسلامة. ويعد هذا التوجه جزءاً من استراتيجية أوسع لتنشيط السياحة المستدامة وإبراز المؤهلات الثقافية والبيئية للمنطقة، خصوصاً في سياحة الجبال ومسارات المشي والأنشطة الطبيعية.
ويتقاطع هذا المشروع مع أوراش أخرى قيد الإنجاز، من بينها إعادة تأهيل المحطة السياحية لأكادير، تثمين المواقع التاريخية بالجهة، وتعزيز المسالك الجبلية بالأطلس الصغير، إلى جانب فتح خطوط جوية جديدة وتطوير تكوين الموارد البشرية.
ويرى فاعلون أن الاستثمار في الإيواء القروي خطوة ستساعد على إطالة مدة إقامة السائح عبر اقتراح مسارات تجمع بين البحر والجبال والواحات، مع الحفاظ على الهوية المعمارية والخصوصيات الثقافية لكل منطقة. نجاح هذه الرؤية، وفق الخبراء، يبقى رهيناً بمدى انخراط الساكنة المحلية في تثمين تراثها وتقديم تجربة ضيافة أصيلة تعكس روح المكان.



