محمد لحياني : 9tv
أعادت الفيضانات التي شهدها إقليم الرشيدية، خلال الأيام الأخيرة، الجدل حول هشاشة البنيات التحتية وغياب المنشآت الوقائية الكفيلة بحماية الساكنة من مخاطر السيول، خاصة على مستوى واد البطحاء بجماعتي الجرف وفزنا.
وفي هذا السياق، وجه النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، عبد الله العمري، سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، دعا من خلاله إلى التدخل العاجل لبناء جدار وقائي على واد البطحاء، نظرا لما يشكله من خطر مباشر على السكان والممتلكات.
وأوضح البرلماني أن التساقطات المطرية القوية التي عرفها الإقليم بتاريخ 14 دجنبر الجاري أدت إلى فيضان عدد من الأودية والشعاب، مخلفة خسائر مادية جسيمة، خاصة بقصر المنقارة والحاين بجماعة الجرف، حيث انهارت منازل طينية وتضررت أخرى، مؤكدا أن “لولا الألطاف الإلهية لكانت الكارثة في الأرواح”.
وأشار المصدر نفسه إلى أن فيضان واد البطحاء بات يهدد أيضا قصر العشورية بمنطقة فزنا، متسببا في تدمير عدد من الخطارات والسواقي، في ظل غياب جدار وقائي يحمي الواحة والساكنة من أخطار السيول، معتبرا أن التدخل الاستعجالي أصبح ضرورة ملحة، خصوصا مع بداية فصل الشتاء.
وعاشت ساكنة قصر المنقارة ليلة عصيبة، نهاية الأسبوع المنصرم، بعد اجتياح السيول لأزقة القصر وتسرب المياه إلى عدد من المنازل، ما خلف حالة من الهلع والخوف، خاصة في صفوف النساء والأطفال، دون تسجيل خسائر بشرية.
وحسب معطيات محلية، فإن قوة السيول أدت إلى تضرر أزيد من عشرين منزلا طينيا، في حين أصبحت حوالي أربعين مسكنا مهددة بالانهيار، ما دفع عددا من الأسر إلى مغادرتها تفاديا لأي مخاطر محتملة، وسط مطالب بالتدخل العاجل لإيواء المتضررين.
وفي تفاعل مع الوضع، نظم عدد من السكان احتجاجات محلية، محملين مسؤولية ما وقع لما اعتبروه تغييرا في مجرى الوادي، ومطالبين بفتح تحقيق لتحديد المسؤوليات، وإنجاز منشآت وقائية تحمي القصر من تكرار سيناريوهات مماثلة.
وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة مطالب بإعلان المنطقة منكوبة، قصد تمكين المتضررين من الاستفادة من صندوق الكوارث الطبيعية، إلى جانب الدعوة إلى تحمل مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومجالس منتخبة ومؤسسات معنية، مسؤولياتهم في التخطيط المجالي، وصيانة البنيات التحتية، وحماية مجاري المياه.
ويأتي هذا الحادث في سياق اضطرابات جوية شهدتها عدة مناطق بجهة درعة تافيلالت، تسببت في فيضانات وانقطاع محاور طرقية وخسائر مادية، ما يسلط الضوء مجددا على إشكالية تدبير مخاطر السيول، وضرورة اعتماد مقاربة استباقية تضع سلامة الإنسان في صلب السياسات العمومية.



