دمج “كنوبس” و”CNSS” يفجّر مخاوف برلمانية حول الحقوق والاستدامة المالية

youssef4 يناير 2026آخر تحديث :
دمج “كنوبس” و”CNSS” يفجّر مخاوف برلمانية حول الحقوق والاستدامة المالية

محمد لحياني : 9tv

 

أثار مشروع قانون رقم 54.23، القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، موجة من التخوفات والانتقادات داخل البرلمان، خاصة في ما يتعلق بمقتضى دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي “كنوبس” مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي “CNSS”.

وحسب تقرير لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، فإن أهمية المشروع وراهنية ورش إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية لا تلغي، في نظر البرلمانيين، حجم التحديات التي يطرحها هذا الدمج، ولا المخاوف المرتبطة بوضعية الموارد البشرية والحقوق المكتسبة، إضافة إلى الإشكالات البنيوية الناتجة عن توحيد تدبير نظامين مختلفين يهمان القطاعين العام والخاص.

وسجل نواب أن نقل تدبير التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالقطاع العام من “كنوبس” إلى “CNSS” يعد خطوة غير مسبوقة، تطرح صعوبات واقعية بالنظر لاختلاف خصوصيات القطاعين، سواء من حيث جودة الخدمات، أو نسب الاشتراكات والتعويضات، أو آجال معالجة الملفات، لاسيما تلك المتعلقة بالأمراض المزمنة والمكلفة.

وربطت مداخلات برلمانية أخرى هذا النقاش بالسياق المالي الصعب الذي يعيشه “كنوبس”، في ظل عجز تقني متراكم منذ سنوات، متسائلة عمّا إذا كان هذا الإدماج سيشكل حلا فعليا لإنقاذ الصندوق من الإفلاس المتوقع في أفق 2027، أم أنه قد يحول “CNSS” نفسه إلى مؤسسة مثقلة بأعباء إضافية.

وأشارت المعطيات المقدمة إلى أن “كنوبس” سجل عجزا تقنيا منذ 2016-2017، بسبب اختلال واضح بين وتيرة نمو الاشتراكات، التي لم تتجاوز 4.5 في المائة سنويا، ونمو نفقات العلاج التي بلغت في المتوسط 14.3 في المائة خلال الفترة نفسها.

في المقابل، عبّر نواب عن قلقهم من قدرة “CNSS” على تحمل مهام إضافية، في ظل التوسع الكبير في قاعدة المستفيدين خلال السنوات الأخيرة، وما رافقه من ضغط على الإمكانيات التدبيرية والمالية، واختلالات مجالية في توزيع الخدمات، فضلا عن الخصاص في الموارد البشرية والحاجة إلى تسريع وتيرة الرقمنة.

كما أثار مشروع القانون مخاوف مرتبطة بحماية المعطيات الشخصية، خاصة مع التنصيص على إمكانية تفويض بعض مهام التدبير إلى هيئات عمومية أو خاصة، حيث شدد البرلمانيون على ضرورة توفير ضمانات قانونية صارمة لتفادي أي مساس بسرية معطيات المنخرطين.

واحتلت وضعية المستخدمين وحقوقهم المكتسبة حيزا مهما من النقاش، إذ طالبت فرق برلمانية بالتنصيص الواضح على ضمان حقوق العاملين بـ”كنوبس”، خصوصا في ما يتعلق بالأقدمية والترقية والتقاعد، محذرة من الغموض الذي يلف هذا الجانب في الصيغة الحالية للمشروع.

كما أثار إلغاء القانون رقم 116.12 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالطلبة تساؤلات واسعة، باعتباره نظاما يستفيد منه حوالي 650 ألف طالب، مع التخوف من أن يؤدي إدماجهم في أنظمة أخرى إلى تعقيدات مسطرية وتكاليف إضافية.

وشدد النواب على أن استدامة التمويل تظل من أكبر التحديات التي تواجه ورش الحماية الاجتماعية، داعين إلى اعتماد حكامة صارمة في ضبط النفقات، بل واقترح بعضهم سن تشريع خاص للتحكم في نسب العجز، على غرار تجارب دولية.

ولم يغب عن النقاش مستقبل التعاضديات وعلاقتها بالصندوقين، حيث اعتُبر أن غياب مقاربة تشاركية واضحة قد يفضي إلى توترات جديدة، في ظل غموض الرؤية الحكومية بخصوص نموذجها الاقتصادي والتدبيري، مع تسجيل انتقادات تتعلق بضعف الشفافية والحكامة داخل بعض التعاضديات، والتذكير بوجود مشروع قانون للتعاضد لا يزال قيد التداول البرلماني.

وفي هذا السياق، أثير أيضا ملف المنقولات والممتلكات، حيث تمت الإشارة إلى أن الجمعيات التعاضدية مطالبة بالإدلاء بما يثبت ملكيتها لهذه المقتنيات، باعتبار أن جزءا منها ممول من الميزانية العامة للدولة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة