محمد لحياني : 9tv
في خضم الجدل المتواصل حول مشروع القانون المنظم لمهنة العدول، خرج وزير العدل عبد اللطيف وهبي للدفاع عن اختياراته التشريعية، مؤكداً أن الإصلاح القضائي يقتضي قرارات شجاعة وتحمل المسؤولية السياسية، ومشدداً على أن القوانين لا تُصاغ تحت الضغط ولا خارج المؤسسات الدستورية.
وخلال لقاء دراسي نظمته المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، اليوم الثلاثاء بمجلس النواب، قال وهبي إن مشروع القانون “أثار نقاشاً واسعاً، بعضه صادر عن من قرأوا النص، وبعضه الآخر عن من لم يطلعوا عليه وأصدروا أحكاماً مسبقة”، مضيفاً أنه كان حريصاً على إدماج مهنة العدول ضمن ورش الإصلاح القضائي الشامل.
وأوضح وزير العدل أن إعداد القانون تم عبر مشاورات موسعة شملت خبراء ومهنيين من مختلف المهن القانونية، من موثقين ومحامين، معتبراً أن أي نص ينظم مهنة معينة لا بد أن يثير خلافات واعتراضات. وأضاف: “كان أمامي خياران: إما أن أكون وزيراً للتدشينات فقط، أو أن أتحمل مسؤوليتي السياسية وأتخذ قرارات قد تكون محل نقاش، وأنا اخترت الخيار الثاني”.
وأكد وهبي أن القوانين التي تُحال على البرلمان تمثل مسؤوليته السياسية داخل الحكومة، مشدداً على أنه لا يشتغل إلا مع المؤسسات التي ينص عليها القانون، وعلى رأسها الهيئة الوطنية للعدول، التي قال إنه ناقش معها المشروع واختلف معها في عدد من النقاط، قبل أن يُعرض النص داخل المجلس الحكومي حيث خضع لتعديلات وتوازنات مختلفة.
وأشار وزير العدل إلى أن مشروع القانون لم يكن محل توافق كامل داخل الحكومة نفسها، بحكم تداخل اختصاصات عدة قطاعات، من بينها وزارة المالية ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مبرزاً أن كل طرف دافع عن وجهة نظره داخل النقاش الحكومي.
وشدد وهبي على أن الدولة لا تتفاوض إلا مع الهيئات القانونية ذات الشرعية، رافضاً ما وصفه بـ”الخروج عن الإطار المؤسساتي” عبر تشكيل تنسيقيات مهنية، معتبراً ذلك أمراً غير مقبول. وقال في هذا السياق: “الاختلاف يجب أن يُعالج داخل المؤسسات، وليس خارجها”.
وفي ما يتعلق بتدبير الأموال، كشف وزير العدل أن من أولوياته نزع مسألة الودائع المالية من مختلف المهن القانونية، مؤكداً أن المهني يجب أن يؤدي خدمته مقابل أتعابه فقط، دون تحمل مسؤولية تدبير الأموال، مستحضراً تجربة صندوق الموثقين وما أفرزته من اختلالات خطيرة.
وختم وهبي مداخلته بالتأكيد على أن المسطرة التشريعية واضحة دستورياً، وأن البرلمان يبقى الفيصل الأخير في التشريع، قائلاً: “لن يلوي أحد ذراعي في التعبير عن قناعاتي، والمسؤول الحقيقي هو من يتحمل النقد والهجوم في سبيل الإصلاح. هذه ضريبة العمل الحكومي”.



