محمد لحياني : 9tv
رغم المؤشرات الإيجابية التي تميز الموسم الحالي لجني الزيتون بالمغرب، مدفوعة بالتساقطات المطرية الخريفية التي أسهمت في تحسين الإنتاج والمردودية، يواجه الفلاحون إكراهات متزايدة تهدد السير الطبيعي لعملية الجني، في مقدمتها الخصاص الحاد في اليد العاملة وارتفاع تكلفتها بعدد من المناطق الفلاحية.
وحذر مهنيون في قطاع الزيتون من أن النقص المتفاقم في العمال الموسميين قد يؤدي إلى تأخر غير مسبوق في عمليات الجني، قد يمتد إلى غاية شهر فبراير المقبل، وهو وضع غير مألوف خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل توجه أعداد كبيرة من اليد العاملة نحو قطاعات أخرى أو هجرتها إلى الخارج، خصوصاً نحو إسبانيا.
وبحسب مصادر مهنية، لا يقتصر هذا الإشكال على سلسلة الزيتون فقط، بل يشمل عدداً من السلاسل الفلاحية الأخرى، ما دفع بعض المنتجين إلى التفكير في الاستعانة بيد عاملة أجنبية من دول إفريقيا جنوب الصحراء، في مفارقة تعكس حجم الخلل القائم بين وفرة فرص العمل الفلاحية والخصاص المسجل في الموارد البشرية الوطنية.
ورغم هذه التحديات، تؤكد المعطيات المتوفرة أن الموسم الحالي يظل إيجابياً على المستوى الوطني، إذ تتراوح مردودية زيت الزيتون في عدد من المناطق بين 14 و18 لتراً للقنطار الواحد، لاسيما بإقليم قلعة السراغنة، الذي يعد من أبرز الأحواض الإنتاجية بالمملكة.
غير أن الجانب الاقتصادي يظل مصدر قلق كبير للفلاحين، في ظل الارتفاع الملحوظ لتكلفة الجني، حيث يصل الأجر اليومي للعامل إلى حوالي 150 درهماً، فيما تبلغ كلفة جمع الصندوق الواحد، الذي يتراوح وزنه بين 30 و32 كيلوغراماً، نحو 35 درهماً، ما يثقل كلفة الإنتاج ويضغط على هوامش الربح، رغم تحسن أسعار الزيتون وزيته.




