تحقيقات قضائية تعيد ملف وفيات الحوامل بمستشفى الحسن الثاني بأكادير إلى الواجهة

youssef27 يناير 2026آخر تحديث :
تحقيقات قضائية تعيد ملف وفيات الحوامل بمستشفى الحسن الثاني بأكادير إلى الواجهة

محمد لحياني : 9tv

 

عاد ملف وفيات النساء الحوامل بالمركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بأكادير ليطفو مجددًا على سطح النقاش العمومي، عقب شروع النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية في مباشرة تحقيقات معمقة بخصوص القضية التي هزت الرأي العام خلال صيف السنة الماضية، وأسفرت حينها عن سلسلة من التوقيفات والإعفاءات في صفوف الأطر الطبية والإدارية.

وفي هذا الإطار، باشر وكيل الملك توجيه استفسارات كتابية لعدد من الأطباء والممرضين والقابلات الذين جرى توقيفهم احترازياً، بهدف الوقوف على طبيعة التدخلات الطبية التي قُدمت للضحايا، وتحديد المسؤوليات المهنية، ورصد أي إخلال محتمل بالمساطر القانونية والتنظيمية المؤطرة للممارسة الطبية.

وأفادت جريدة “الأخبار” في عددها الصادر يوم الثلاثاء 27 يناير 2026، أن الأطر الصحية المعنية قدمت ردوداً مكتوبة توضح من خلالها حدود تدخل كل إطار صحي، في محاولة لإبراز مدى الالتزام بالبروتوكولات الطبية المعمول بها أثناء فترة تسجيل الوفيات.

ويأتي هذا التطور بعدما كانت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية قد أحالت، خلال شهر أكتوبر الماضي، تقرير المفتشية العامة على أنظار النيابة العامة المختصة، عقب تسجيل وفاة ثماني نساء حوامل داخل المستشفى نفسه، قصد ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن ذلك.

وفي السياق ذاته، أقدمت الوزارة على توقيف 17 مهنياً صحياً بشكل احترازي، بعد تحميلهم مسؤولية التقصير في أداء المهام الموكولة إليهم، إلى حين البت القضائي في ملفاتهم. غير أن تطورات لاحقة سمحت بعودة ثمانية موظفين إلى عملهم، من بينهم أستاذ جامعي متخصص في أمراض النساء والتوليد، وطبيبان مقيمان، وخمس قابلات، في حين لا يزال مصير باقي الموقوفين غير محسوم في غياب قرارات رسمية.

ويعيش المركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني، منذ أشهر، وضعاً صحياً مقلقاً، تجلى في التوقف شبه التام للعمليات الجراحية المبرمجة، بسبب الخصاص الكبير في الموارد البشرية، لاسيما في تخصص التخدير والإنعاش، عقب توقيف طبيبين احترازياً، ما جعل طبيباً واحداً فقط يتحمل عبء الحراسة والتدخلات طيلة أيام الأسبوع.

وفي ظل هذا الوضع، امتنع ممرضو التخدير والإنعاش عن المشاركة في تأطير العمليات الجراحية، معتبرين أن ذلك يشكل خرقاً صريحاً للقانون، باعتبار أنهم يزاولون مهامهم تحت الإشراف المباشر لأطباء التخدير والإنعاش، وفق مقتضيات القانون رقم 43.13 المتعلق بمزاولة مهن التمريض، وكذا القرار الوزاري رقم 2150.18 الصادر سنة 2018، الذي يحدد بدقة اختصاصات هيئة التمريض وتقنيي الصحة.

وتظل تطورات هذا الملف مفتوحة على كافة السيناريوهات، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات القضائية الجارية، وسط مطالب متزايدة بترتيب المسؤوليات، وإنصاف أسر الضحايا، وإصلاح الاختلالات البنيوية التي تعاني منها المؤسسات الاستشفائية العمومية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة