محمد لحياني : 9TV
تتزايد مخاوف مهنيين وفاعلين في قطاع المخابز بالمغرب من احتمال استغلال هذا المجال في عمليات يشتبه في ارتباطها بتبييض الأموال، وذلك في وقت يواجه فيه القطاع صعوبات اقتصادية متفاقمة تهدد استمرارية العديد من الوحدات الإنتاجية.
ووفق معطيات أوردتها جريدة الصباح في عددها الصادر يوم 11 مارس، فإن عدداً من المهنيين سجلوا خلال الفترة الأخيرة إقبال أشخاص لا علاقة لهم بالمهنة على اقتناء مخابز عصرية متوقفة عن العمل أو تعاني صعوبات مالية، مقابل مبالغ مالية كبيرة قد تتجاوز مليار سنتيم.
وأضاف المصدر ذاته أن بعض المستثمرين الجدد عمدوا أيضاً إلى إنشاء مخابز حديثة مجهزة بأحدث المعدات، رغم المؤشرات السلبية التي يعيشها القطاع، من قبيل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع هامش الربح.
ويثير هذا الإقبال غير المألوف تساؤلات واسعة لدى المهنيين حول طبيعة الأموال التي يتم ضخها في هذا المجال، خاصة في ظل غياب دعم حكومي مباشر لقطاع المخابز، مقارنة بالدعم الذي يستفيد منه مستوردو الحبوب وأرباب المطاحن.
وأشار مهنيون إلى أن عدداً من المخابز يسجل خسائر يومية نتيجة ارتفاع أسعار المواد الأولية والطاقة وتراجع الإقبال، غير أن بعضها يواصل نشاطه بشكل اعتيادي، وهو ما يعزز الشكوك حول وجود استثمارات قد تكون بأموال مجهولة المصدر.
وفي المقابل، شهدت السنوات الأخيرة إغلاق عدد من المخابز بسبب الإفلاس، في حين يتهم بعض المهنيين جهات معينة بالتواطؤ مع مسؤولين محليين للسماح بانتشار المخابز العشوائية داخل الأحياء السكنية، الأمر الذي يزيد من حدة المنافسة غير المتكافئة داخل السوق.
كما حذر فاعلون في القطاع من توجه محتمل لإعادة تشكيل سوق الخبز عبر إنشاء شبكة من الأفران العصرية ذات علامات تجارية موحدة ومجهزة بتقنيات حديثة، لتكون بديلاً تدريجياً للمخابز التقليدية.
ويرى المتحدثون أن هذا المسار قد يؤدي إلى إضعاف المخابز الصغيرة ودفعها إلى الإفلاس، قبل أن يتم تعويضها بمحلات حديثة لبيع الخبز تحت شعار تحديث وهيكلة القطاع، مع استقطاب اليد العاملة نفسها التي كانت تشتغل في المخابز التقليدية.
وحذر المهنيون من أن استمرار هذا الوضع قد يقود في النهاية إلى تركيز السيطرة على سلسلة إنتاج الخبز بأكملها، بدءاً من استيراد القمح مروراً بطحنه وصولاً إلى توزيعه وبيعه للمستهلك، وهو ما قد يفتح الباب أمام احتكار فعلي لهذا القطاع الحيوي.



