أنامل نسائية تصون التطريز الفاسي من الاندثار

youssef3 أبريل 2026آخر تحديث :
أنامل نسائية تصون التطريز الفاسي من الاندثار

محمد لحياني : 9tv

 

في قلب فاس العتيقة، وبين أزقتها الضيقة وأبوابها الخشبية العتيقة، ما تزال أنامل نسائية ماهرة تواصل حياكة خيوط التراث، محافظة على فن التطريز الفاسي الذي يُعد من أبرز رموز الهوية الثقافية المغربية.

ورغم هيمنة الآلة في زمننا الحالي، تواصل نساء، داخل ورشات منزلية أو تعاونيات تقليدية، ممارسة هذا الفن العريق بدقة وصبر، في محاولة لصونه من الاندثار. فكل غرزة تُنجز بعناية فائقة، وكل خيط حريري يُختار بانسجام ليُشكّل قطعاً فنية من مفارش وقفاطين ووسائد تحمل بصمة تاريخية متوارثة.

هذا الفن، الذي يمتد لقرون طويلة، لا يقتصر على الزخرفة فقط، بل يعكس ذاكرة جماعية غنية، تُجسّد تفاصيل الحياة والاحتفالات والزخارف المغربية الأصيلة، مستلهماً جماليات الزليج وتناسق الأشكال الهندسية.

ومن بين الحرفيات اللواتي يواصلن حمل مشعل هذا التراث، تبرز أسماء مثل أمينة ميلان وعرفي أم كلثوم وسميرة رشيد، اللواتي كرّسن سنوات طويلة لتعلم هذا الفن وتعليمه للأجيال الصاعدة.

داخل فضاءات مثل مركب الصناعة التقليدية، تستمر هذه الحرفة في الصمود، رغم التحديات المرتبطة بقلّة الإقبال من الشباب وصعوبة تعلمها، إذ تتطلب دقة عالية وجهداً ذهنياً وبدنياً، فضلاً عن الوقت الطويل لإنجاز القطع، حيث قد يستغرق إعداد غطاء سرير سنوات كاملة.

وتؤكد الحرفيات أن سر تميز التطريز الفاسي يكمن في دقته المتناهية، إذ يجب أن يكون وجه القطعة مطابقاً لظهرها، وهي تقنية فريدة تميّزه عن باقي أنواع التطريز.

ورغم عروض إدخال الآلات الحديثة، ترفض الحرفيات التخلي عن العمل اليدوي، مؤكدات أن أي آلة، مهما بلغت دقتها، لن تستطيع محاكاة روح هذا الفن الأصيل.

وبين شغف الاستمرار وقلق الاندثار، تظل هذه الأنامل النسائية حارسة لذاكرة فنية عريقة، تنسج بخيوطها جسراً يربط الماضي بالحاضر، ويمنح هذا التراث فرصة جديدة للحياة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة