البروج بين الحملات الظرفية وغياب الاستمرارية: الأمن الطرقي في مرمى التساؤلات.

9TV 9TVمنذ ساعتينآخر تحديث :
البروج بين الحملات الظرفية وغياب الاستمرارية: الأمن الطرقي في مرمى التساؤلات.

9tv : خاليد بورتيت

تعرف منطقة البروج هذه الأيام عودة الحملات الأمنية التي تقودها عناصر الدرك الملكي ضد الدراجات النارية المخالفة وظاهرة النقل السري،ورغم أهمية هذه التحركات في إعادة بعض الانضباط إلى الشارع العام، إلا أنها تفتح في المقابل نقاشاً أعمق حول أسباب تفاقم الفوضى المرورية، ومدى مسؤولية غياب الاستمرارية في العمل الأمني.

فالحملة الأخيرة، التي أسفرت عن حجز عدد من الدراجات غير القانونية وتحرير مخالفات في حق سائقيها، إلى جانب توقيف سيارات النقل السري، كشفت بشكل غير مباشر حجم الاختلالات التي ظلت قائمة لفترة طويلة. وهو ما يطرح تساؤلاً مشروعاً: كيف وصلت الأوضاع إلى هذا الحد من الفوضى قبل التدخل؟

عدد من الفاعلين المحليين يرون أن المشكل لا يكمن في غياب الحملات في حد ذاتها، بل في طابعها المناسباتي،فالمقاربة الأمنية التي تعتمد على التدخلات الظرفية، مهما كانت صارمة، لا يمكن أن تعوض غياب مراقبة يومية ودائمة تفرض احترام القانون بشكل مستمر. وهو ما جعل بعض الممارسات الخطيرة، كالسياقة بدون وثائق أو انتشار النقل السري، تتحول إلى سلوك شبه عادي في المنطقة.

كما يربط متتبعون هذا الوضع بنوع من الإهمال الذي ساهم في تفاقم الظاهرة، حيث أدى غياب الحزم في فترات سابقة إلى تشجيع المخالفين على التمادي، مستفيدين من ضعف المراقبة وعدم استمراريتها. فالنتيجة كانت شوارع تعج بدراجات غير قانونية ومركبات تشتغل خارج الضوابط، في مشهد يهدد السلامة الطرقية ويقوض ثقة المواطن في الإحساس بالأمن.

وفي هذا السياق، يؤكد مهنيون أن محاربة النقل السري لا ينبغي أن تكون حملة عابرة، بل سياسة دائمة تحمي القطاع المنظم من المنافسة غير المشروعة، وتضمن في الوقت نفسه سلامة المواطنين.، كما ان فرض احترام شروط السلامة بالنسبة للدراجات النارية يتطلب حضوراً أمنياً يومياً، لا مجرد تدخلات موسمية سرعان ما يتلاشى أثرها.

اليوم، تبدو البروج في حاجة إلى ما هو أكثر من حملات متفرقة؛ إنها بحاجة إلى خطة أمنية واضحة، قائمة على الاستمرارية والصرامة، تعيد هيبة القانون وتضع حداً نهائياً لمظاهر الفوضى. فالأمن الطرقي ليس إجراءً ظرفياً، بل التزام يومي يتطلب يقظة دائمة وتدخلاً مستمراً.

إن الرهان الحقيقي لا يكمن في عدد الدراجات المحجوزة خلال حملة معينة، بل في القدرة على منع عودة الفوضى من جديد. وهو ما لن يتحقق إلا بانتقال فعلي من منطق “الحملة” إلى منطق “الاستمرارية”، بما يضمن سلامة المواطنين ويعزز ثقتهم في المؤسسات المكلفة بتطبيق القانون.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة