محمد لحياني : 9tv
أثار مشروع قانون المحاماة، المعروض حالياً على أنظار البرلمان المغربي، موجة من القلق لا تقتصر على المحامين وحدهم، بل تمتد لتشمل فئات مهنية أخرى ومقاولات، بسبب مقتضيات يعتبرها البعض تمهيداً لاحتكار مجال قانون الشركات.
وينص المشروع، خاصة في مادته 33، على منح المحامين صلاحيات حصرية في تحرير عقود تأسيس الشركات وتتبع التعديلات التي تطرأ عليها، إلى جانب مواكبة أشغال الجموع العامة، وهو ما أثار تحفظات قوية لدى الموثقين.
في هذا الإطار، يرى عدد من المهنيين أن هذا التوجه قد يُخلّ بتوازن قائم منذ سنوات، حيث ظل قانون الشركات مجالاً مشتركاً بين عدة تخصصات، من بينها التوثيق والمحاسبة والاستشارة القانونية. ويعتبر هؤلاء أن حصر هذه الاختصاصات في مهنة واحدة قد يؤدي إلى تقييد حرية المقاولات في اختيار المتدخلين الذين يواكبون مشاريعها.
كما يثير هذا الطرح مخاوف من انعكاسات اقتصادية محتملة، من قبيل ارتفاع تكاليف الخدمات القانونية، وتقليص هامش التنافس بين المهنيين، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على مناخ الأعمال.
من جهة أخرى، يؤكد معارضو هذا المقتضى أن مهنة التوثيق تضطلع بدور أساسي في ضمان الأمن القانوني وتوفير الحياد في المعاملات، معتبرين أن إقصاءها من مجال قانون الشركات قد يطرح إشكالات تتعلق بالتوازن المؤسساتي وجودة الخدمات المقدمة.
في المقابل، يرى بعض المتتبعين أن المشروع يندرج ضمن مسعى لإعادة تنظيم المهن القانونية وتوضيح الاختصاصات، غير أن الجدل الدائر يكشف عن حاجة ملحة لنقاش موسع يضمن تحقيق التوازن بين مختلف المتدخلين، ويحافظ في الوقت نفسه على مصالح المقاولات.
وبين مؤيد ومعارض، يظل مشروع قانون المحاماة مفتوحاً على تعديلات محتملة داخل المؤسسة التشريعية، في أفق التوصل إلى صيغة توافقية تراعي مبدأ التكامل بين المهن، وتضمن بيئة قانونية عادلة وفعالة تخدم الاقتصاد الوطني.



