محمد لحياني : 9tv
في المشهد العام، حيث تتكاثر الخطابات وتتراجع أحياناً قيمة الفعل، تبرز بعض الأسماء التي شقّت طريقها بهدوء وثبات، مستندة إلى العمل الميداني لا إلى صخب الواجهة. ومن بين هذه الأسماء، يبرز الناصري السعيد باعتباره نموذجاً لفاعل جمعوي وسياسي تشكّل وعيه داخل المجتمع، وظل وفياً لفكرة أساسية مفادها أن خدمة المواطن ليست موسماً انتخابياً، بل التزاماً يومياً وأخلاقياً ممتداً.
وُلد الناصري السعيد بمدينة إنزكان في فاتح فبراير سنة 1971، وسط بيئة اجتماعية بسيطة كان لها الأثر العميق في تشكيل شخصيته وصياغة حسّه الإنساني المبكر. فمنذ سنواته الأولى، أدرك أن الواقع الاجتماعي لا يُقرأ من خلف المكاتب، بل من خلال معايشة تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، والإنصات الحقيقي لانشغالاتهم وانتظاراتهم.
تابع مساره الدراسي إلى غاية السنة الثانية باكالوريا سنة 1992، قبل أن يتجه إلى مجال الأعمال الحرة، وهي تجربة لم تكن مجرد محطة مهنية، بل فضاءً لاكتساب خبرة إنسانية واجتماعية واسعة. فقد أتاح له الاحتكاك المباشر بمختلف الشرائح الاجتماعية فهماً أعمق للتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفها المجتمع المغربي، كما رسّخ لديه قناعة مفادها أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق بمعزل عن فهم دقيق لحاجيات الناس وإكراهاتهم اليومية.
غير أن المنعطف الأهم في مساره كان سنة 1995، حين اختار الانخراط في العمل الجمعوي، واضعاً نفسه في قلب القضايا الاجتماعية والتنموية. ومنذ تلك اللحظة، لم يتعامل مع العمل المدني باعتباره واجهة رمزية أو نشاطاً موسمياً، بل اعتبره مدرسة للمواطنة وآلية للتأثير الإيجابي داخل المجتمع. لذلك راكم تجربة ميدانية غنية، قائمة على القرب من الساكنة، والمساهمة في مبادرات اجتماعية وتنموية حملت في جوهرها روح المسؤولية والتطوع والالتزام.
وفي سنة 1997، انتقل إلى العمل السياسي من منطلق قناعة راسخة بأن الفعل السياسي ينبغي أن يكون امتداداً طبيعياً للعمل الميداني، لا انفصالاً عنه. فاختار أن يجعل من الدفاع عن قضايا المواطنين، والمساهمة في تحقيق تنمية محلية متوازنة، محوراً أساسياً لمساره السياسي. ومع التحاقه سنة 2015 بحزب التجمع الوطني للأحرار، واصل حضوره بنفس النفس الميداني، محافظاً على صورة الفاعل القريب من الناس، والمؤمن بأن السياسة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون موقعاً أو امتيازاً.
لقد استطاع الناصري السعيد، عبر سنوات من العمل المتواصل، أن يرسّخ نموذجاً يقوم على الجدية والاستمرارية، بعيداً عن الشعبوية أو الاستعراض الخطابي. فالرجل لم يبنِ حضوره على الضجيج، بل على تراكم الانجازات الميدالية والعلاقات الإنسانية التي نسجها بصفة واحترام داخل محيطه المجتمعي .ليظل اسمه مرتبطة بالفعل الهادئ والالتزام الصادق بقضايا التنمية المحلية .
وهكذا .يقدم الناصري السعيد صورة لفاعل اختار أن يجعل من القرب من المواطن منهجا ثابتا ومن خدمة الصالح العام مسارات يومين بأن أثره الحقيقي يقاس بما يتركه من بصمة في حياة الناس.



