أضاحي العيد تنعش “الكاش” بالمغرب.. مليارات الدراهم تغادر الأبناك نحو أسواق المواشي

youssef27 مايو 2026آخر تحديث :
أضاحي العيد تنعش “الكاش” بالمغرب.. مليارات الدراهم تغادر الأبناك نحو أسواق المواشي

محمد لحياني  : 9TV

 

يكشف موسم عيد الأضحى بالمغرب، كل سنة، عن مفارقة اقتصادية لافتة، تتمثل في الارتفاع الكبير لحجم التداول النقدي “الكاش”، رغم توجه الدولة والمؤسسات المالية نحو تشجيع الأداء الإلكتروني وتقليص الاعتماد على السيولة النقدية خارج النظام البنكي.

ومع اقتراب العيد، تعرف الشبابيك الأوتوماتيكية والوكالات البنكية حركة سحب مكثفة، حيث يتجه المواطنون إلى الأسواق لاقتناء الأضاحي نقداً، في وقت ما تزال فيه أغلب معاملات بيع المواشي تتم بعيداً عن وسائل الأداء الرقمي.

ووفق تقديرات مبنية على معطيات وزارة الفلاحة، فإن سوق الأضاحي بالمغرب قد يحرك ما بين 18 و35 مليار درهم، بالنظر إلى الطلب الوطني الذي يقدر بين 6 و7 ملايين رأس، ومتوسط أسعار يتراوح بين 3000 و5000 درهم للأضحية الواحدة.

ورغم غياب أرقام رسمية دقيقة حول حجم السحوبات المرتبطة مباشرة بشراء الأضاحي، فإن المؤشرات الصادرة عن بنك المغرب تؤكد استمرار ارتفاع حجم العملة المتداولة خارج الأبناك، حيث بلغ النقد المتداول حوالي 511 مليار درهم إلى غاية أبريل 2026، بارتفاع سنوي ملحوظ.

ويطرح هذا الوضع تساؤلات متزايدة حول مصير السيولة التي تغادر الأبناك خلال موسم العيد، وما إذا كانت تعود فعلاً إلى النظام البنكي عبر الإيداعات، أم تستمر في التداول داخل الاقتصاد غير المهيكل.

كما يرى متتبعون أن الاعتماد الواسع على “الكاش” داخل أسواق المواشي يعكس محدودية انتشار وسائل الأداء الإلكتروني في هذا القطاع، سواء بسبب غياب البنية الرقمية داخل الرحبات والأسواق، أو بسبب تفضيل بعض الكسابة والتجار للمعاملات النقدية المباشرة.

وفي المقابل، تواصل المؤسسات المالية وبنك المغرب العمل على توسيع الشمول المالي وتعزيز الأداءات الرقمية، عبر استراتيجيات جديدة تهدف إلى تقليص الاعتماد على النقد وتطوير خدمات الدفع الإلكتروني والمحافظ الرقمية.

غير أن خبراء يعتبرون أن نجاح هذا التحول يظل رهيناً بربط الأسواق التقليدية، وعلى رأسها أسواق الأضاحي، بمنظومة أداء رقمية فعالة وآمنة، تضمن سرعة المعاملات وثقة البائع والمشتري معاً.

ويرى مهتمون بالشأن الاقتصادي أن إدماج أسواق المواشي ضمن الاقتصاد المهيكل سيمكن من تتبع حركة الأموال بشكل أوضح، وتحسين شفافية المعاملات، وربط عمليات البيع بالدعم الموجه للقطاع، فضلاً عن تقليص حجم السيولة غير المراقبة المتداولة خارج الأبناك.

وفي ظل استمرار هيمنة “الكاش” على معاملات الأضاحي، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة المنظومة المالية بالمغرب على تحويل واحد من أكبر المواسم التجارية السنوية إلى دورة اقتصادية أكثر تنظيماً ووضوحاً.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة