محمد لحياني : 9tv
تتكرر بعد كل عيد أضحى شكاوى عدد من الأسر المغربية بشأن تغير لون لحوم الأضاحي أو فسادها بعد فترة قصيرة من تخزينها، في مشكل يؤكد مهنيون وخبراء في حماية المستهلك أنه يرتبط غالبا بطرق الحفظ والتجميد، أكثر من ارتباطه بجودة الأضحية نفسها.
وفي هذا السياق، أكد عبد الكريم الشافعي، نائب رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك ورئيس الفيدرالية الجهوية لحقوق المستهلك بجهة سوس ماسة، أن عددا من الأخطاء البسيطة التي تُرتكب مباشرة بعد الذبح قد تؤدي إلى تلف اللحوم وتحول لونها إلى الأخضر، وهو ما يدفع العديد من الأسر إلى تقديم شكايات خلال الأيام التي تلي العيد.
وأوضح الشافعي أن أول خطوة أساسية للحفاظ على جودة اللحوم تتمثل في احترام شروط النظافة منذ بداية عملية الذبح، من خلال تنظيف اللحم ومكان السلخ باستعمال ماء نقي، مع الحرص على أن يكون الفضاء نظيفا لتجنب أي تلوث قد يؤثر على سلامة اللحوم لاحقا.
وأضاف أن من بين الأخطاء الأكثر شيوعا وضع اللحوم داخل الثلاجة مباشرة بعد الذبح وهي لا تزال ساخنة، مشيرا إلى أن الأضحية يجب أن تُترك ما بين ثلاث وأربع ساعات حتى تجف بشكل طبيعي قبل التقطيع أو التخزين.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن طريقة الحفظ داخل الثلاجة أو المجمد تعتبر عاملا حاسما في الحفاظ على جودة اللحوم، موضحا أن اللحوم المخصصة للاستهلاك خلال يومين أو ثلاثة أيام يمكن الاحتفاظ بها داخل الثلاجة العادية، بينما يجب وضع اللحوم الموجهة للتخزين الطويل داخل المجمد “الفريزر” وفق شروط صحية مناسبة.
كما حذر من استعمال الأكياس البلاستيكية غير المخصصة للتجميد، مؤكدا أن بعض الأنواع قد تحتوي على مواد تؤثر على جودة اللحوم وسلامتها الصحية، داعيا إلى استعمال أكياس خاصة بالتجميد وصديقة للبيئة.
ومن بين الأخطاء التي تتسبب أيضا في فساد اللحوم، حسب الشافعي، تكديس قطع اللحم فوق بعضها داخل المجمد، ما يمنع وصول البرودة بشكل متوازن إليها، ويساهم في تغير لونها وفسادها مع مرور الوقت.
وشدد المتحدث على أهمية توزيع اللحوم داخل المجمد بطريقة تسمح بمرور الهواء بينها، مع تقسيمها إلى حصص صغيرة حسب حاجيات الأسرة اليومية، بدل تجميد قطع كبيرة وإعادة جزء منها إلى المجمد بعد إذابته، وهي ممارسة وصفها بغير الصحية.
وأكد الشافعي أن عددا من الحالات التي تمت معاينتها خلال السنوات الماضية أظهرت أن سبب تلف اللحوم يعود أساسا إلى سوء التخزين، وليس إلى فساد الأضحية نفسها، داعيا الأسر المغربية إلى احترام قواعد النظافة والحفظ السليم لتفادي ضياع كميات مهمة من اللحوم، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأضاحي هذه السنة.
وختم المتحدث تصريحاته بالتأكيد على أن التخزين الصحي والمسؤول للحوم الأضاحي أصبح ضرورة، ليس فقط للحفاظ على جودة الغذاء، بل أيضا لحماية القدرة الشرائية للأسر المغربية وتفادي الهدر الغذائي بعد العيد.



