محمد لحياني : 9tv
أعلن باحثون روس عن تطوير جهاز استشعار حيوي متقدم قادر على الكشف المبكر عن الأمراض السرطانية من خلال تحليل اللعاب، في إنجاز علمي يُرتقب أن يحدث تحولاً لافتاً في طرق التشخيص الطبي غير الجراحي، ويعزز فرص العلاج المبكر وتقليص نسب الوفيات.
وأوضح فريق البحث، الذي يضم علماء من معهد موسكو للفيزياء والتكنولوجيا، ومعهد الفيزياء العامة التابع لأكاديمية العلوم الروسية، وجامعة سيريوس، ومعهد موسكو للتكنولوجيا الإلكترونية، أن الجهاز الجديد يتميز بحساسية فائقة تمكّنه من رصد تراكيز ضئيلة جداً من بروتينات مرتبطة بالأورام السرطانية في لعاب الإنسان.
ووفق المعطيات العلمية المنشورة في مجلة Microchimica Acta المتخصصة، فإن المستشعر الحيوي قادر على الكشف عن مستضدات سرطانية بتركيزات منخفضة تصل إلى 0.1 فيمتوغرام في المليلتر، وهو مستوى غير مسبوق في هذا النوع من التحاليل.
ويعتمد الابتكار الروسي على تقنية “الأبتامر”، وهي جزيئات قصيرة من الحمض النووي يتم تصميمها للارتباط الانتقائي ببروتينات محددة، ما يتيح التعرف بدقة عالية على مؤشرات الأورام حتى في السوائل الحيوية ذات التركيز المنخفض، وعلى رأسها اللعاب.
وأشار الباحثون إلى أن اللعاب يشكل بديلاً عملياً لاختبارات الدم التقليدية، نظراً لسهولة جمعه وعدم الحاجة إلى تدخل جراحي، رغم التحديات المرتبطة بانخفاض تركيز المؤشرات الحيوية فيه، وهي العقبة التي نجح الجهاز الجديد في تجاوزها.
ويتميز المستشعر بنظام تشغيل مزدوج، إذ يمكن استخدامه إما كنظام كهروكيميائي أو كترانزستور ذي تأثير حقلي، ما يعزز موثوقية النتائج ويقلل من هامش الخطأ، فضلاً عن قدرته على إنجاز التحليل في زمن وجيز لا يتجاوز دقيقتين.
ويرى العلماء أن هذا التطور قد يفتح الباب مستقبلاً أمام تطوير أجهزة طبية محمولة، تتيح للمرضى تتبع حالتهم الصحية من منازلهم ومراقبة تطور المرض وفعالية العلاج بشكل مستمر، في إطار توجه عالمي متزايد نحو التشخيص المبكر والدقيق بوسائل سريعة وغير جراحية.
ويُنتظر أن يسهم هذا الابتكار في تعزيز قدرات الأنظمة الصحية على مواجهة الأمراض السرطانية، عبر الكشف المبكر وتقليص المضاعفات، بما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المرضى ونجاعة العلاجات المعتمدة.



