9tv : خاليد بورتيت
صبحت مدينة البروج في حاجة ملحة إلى إحداث سوق نموذجي عصري يجمع الباعة المتجولين، خاصة بائعي الخضر والفواكه والخبز والأكلات السريعة، في فضاء منظم يحفظ كرامتهم ويوفر لهم ظروف عمل مناسبة، وفي الوقت نفسه يراعي مصالح أصحاب المحلات التجارية الذين يتحملون أعباء الكراء والضرائب ومختلف التكاليف المرتبطة بالنشاط التجاري.
فالعديد من الباعة المتجولين يبحثون فقط عن مورد رزق شريف لإعالة أسرهم، ولا يمكن اعتبارهم طرفاً في المشكلة، بقدر ما هم ضحايا لغياب بدائل منظمة تمكنهم من ممارسة أنشطتهم في ظروف ملائمة.
وفي المقابل، يعبر عدد من أصحاب المحلات عن تضررهم من المنافسة غير المتكافئة، إلى جانب ما يسببه الانتشار العشوائي لبعض نقاط البيع من ازدحام وعرقلة لحركة السير والجولان في بعض الشوارع والأزقة.
لذلك، فإن الحل لا يكمن في التضييق على الباعة المتجولين ولا في تجاهل مطالب التجار، بل في إطلاق مشروع سوق نموذجي يحقق التوازن بين حق الجميع في العمل وحق الساكنة في الاستفادة من فضاءات منظمة وآمنة.
إن إغفال هذا المشروع التنموي من طرف المجلس الجماعي يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصاً وأنه يشكل حلاً واقعياً لمشكل عمر لسنوات، ويساهم في تحسين جمالية المدينة وتنشيط الحركة الاقتصادية المحلية بما يخدم مصلحة الجميع.
فالبروج اليوم لا تحتاج إلى صراع بين الباعة والتجار، بل تحتاج إلى رؤية تنموية تجعل من السوق النموذجي مشروعاً أولوياً يربح فيه الجميع، كما سيعفي السلطة المحلية التي يجد عناصرها أنفسهم في مواجهة هؤلاء الباعة لتنظيمهم في مواقع تخفف من عرقلة السير والجولان، حيث يكلف هذا العناء السلطة تدابير وقائية كثيرا ما تتكرر، فضلا عن إكراهات التفرغ للسير العادي للإدارة…



