محمد لحياني : 9TV
أطلقت السلطات الإسبانية بمدينة سبتة المحتلة عملية واسعة لإخلاء شاطئ إل ترامبولين من مئات المهاجرين، في إطار تدابير تهدف إلى الحد من تداعيات موجة الهجرة الأخيرة وإعادة تنظيم أماكن استقبال الوافدين.
وشاركت في العملية عناصر الشرطة الوطنية والحرس المدني، حيث جرى نقل المهاجرين من الشاطئ إلى مراكز وفضاءات استقبال مؤقتة جرى تجهيزها في عدد من المناطق داخل المدينة.
وبحسب معطيات أوردتها وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”، غادر نحو 1700 مهاجر الشاطئ سيراً على الأقدام وتحت مواكبة أمنية، بعدما انطلقت العملية صباحاً بانتشار أمني لتنظيم عملية الإخلاء وتوجيه الأشخاص نحو أماكن الاستقبال.
وأفادت مصادر من مندوبية الحكومة الإسبانية بأن العملية تمت بشكل طوعي ودون تسجيل حوادث، فيما تم توزيع المهاجرين على مجموعات بحسب مناطق أصولهم، حيث جرى توجيه المنحدرين من إفريقيا جنوب الصحراء نحو منطقة لوما مارغاريتا، بينما توجه المهاجرون من أصول مغاربية إلى منطقة إمبولساميينتو في لوما كولمينار، بالقرب من معبر تاراخال.
وبررت مصادر أمنية هذا الفصل بالرغبة في تفادي احتكاكات محتملة، في ظل تسجيل خلافات ومواجهات بين مجموعات من المهاجرين خلال الأسابيع الماضية.
وكان شاطئ إل ترامبولين قد تحول إلى فضاء لإقامة خيام وملاجئ مؤقتة، قبل أن تتدخل السلطات لإخلائه بهدف استعادة استعماله العادي، على أن تتولى المصالح البلدية عمليات التنظيف، مع اتخاذ تدابير لمنع إعادة إنشاء مخيمات بالمكان.
غير أن الإخلاء لم يمنع عودة عدد من المهاجرين إلى الشاطئ في اليوم نفسه، إذ أشارت المعطيات المتداولة إلى عودة نحو 500 شخص بعد ساعات من نقل أعداد كبيرة منهم إلى مرافق الاستقبال المؤقتة.
جدل بشأن القاصرين
وبالتوازي مع عملية إخلاء الشاطئ، برز جدل في إسبانيا بشأن مصير القاصرين الذين وصلوا إلى سبتة خلال موجة الهجرة الأخيرة، خصوصاً في ظل دعوات سياسية إلى إعادتهم إلى المغرب.
وقالت تيريزا غيسبرت، المدعية العامة المنسقة لشؤون القاصرين في النيابة العامة الإسبانية، إن الإعادة الفورية للقاصرين إلى المغرب لا يمكن أن تتم دون احترام الضمانات القانونية، مؤكدة أن كل حالة يجب أن تخضع لدراسة فردية تراعي المصلحة الفضلى للقاصر.
وأوضحت المسؤولة القضائية أن عمليات إعادة القاصرين ممكنة من حيث المبدأ، لكنها لا تتم بصورة آلية أو فورية، بل تستلزم احترام عدد من الإجراءات والضمانات المنصوص عليها في القانون الإسباني والأوروبي.
وأضافت أن القاصرين الذين جرت مقابلتهم عبروا، وفق المعطيات التي قدمتها، عن رغبتهم في الانتقال إلى شبه الجزيرة الإسبانية بدل العودة إلى المغرب، مؤكدة أن أنظمة الحماية الإسبانية هي المعتمدة في التعامل مع القاصرين الموجودين في سبتة.
المفوضية الأوروبية تدخل على خط الملف
من جهتها، جددت المفوضية الأوروبية تأكيدها ضرورة إعادة المهاجرين الذين دخلوا سبتة خلال موجة الهجرة الأخيرة، مع التشديد في الوقت نفسه على احترام الضمانات القانونية وحماية الأشخاص الموجودين في وضعيات هشة.
وأكد المتحدث باسم المفوضية الأوروبية ماركوس لامرت أن حماية الفئات المستضعفة تقع ضمن مسؤوليات السلطات الإسبانية، مشيراً إلى أن المفوضية تعمل مع كل من إسبانيا والمغرب للمساهمة في تنفيذ عمليات العودة وفق الضوابط والضمانات المطلوبة.
وبخصوص القاصرين، أوضحت المفوضية الأوروبية أن التشريع الأوروبي يسمح بإعادتهم في ظروف معينة، شريطة احترام الضمانات القانونية ذات الصلة، ما يجعل ملفهم محل نقاش قانوني وسياسي متواصل بين مختلف الأطراف المعنية.




