حرّ الخيام يضاعف معاناة نازحي غزة.. ماء وكرتون في مواجهة صيف قاسٍ

حرّ الخيام يضاعف معاناة نازحي غزة.. ماء وكرتون في مواجهة صيف قاسٍ
youssef25 أغسطس 2026آخر تحديث : منذ يوم واحد

محمد لحياني : 9tv

 

تواجه عائلات فلسطينية نازحة في جنوب قطاع غزة موجة حر قاسية داخل خيام مهترئة تفتقر إلى أبسط وسائل التبريد، في مشهد يختصر جانباً من المعاناة اليومية التي يعيشها آلاف النازحين في ظل ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.

ومع ارتفاع درجات الحرارة خلال ساعات النهار، تلجأ الأسر إلى وسائل بدائية للتخفيف من وطأة الحر، من بينها نصب أغطية إضافية فوق الخيام لحجب أشعة الشمس، وفتح أجزاء منها للسماح بدخول الهواء، فيما يعتمد آخرون على رش أجساد الأطفال بالماء أو وضعهم داخل أوعية بلاستيكية مملوءة بالمياه لتبريد أجسادهم.

وتعيش أعداد كبيرة من النازحين في خيام ومراكز إيواء مؤقتة، بعدما دُمرت منازلهم خلال الحرب المستمرة في قطاع غزة، في وقت تواجه فيه البنية التحتية للقطاع أضرارا واسعة ونقصا حادا في الخدمات الأساسية.

حرارة تجعل الخيام شبه مستحيلة

وتحكي جمالات صيام، وهي نازحة من مدينة رفح وتقيم حاليا في خيمة بمنطقة المواصي غرب خان يونس، عن ظروف معيشية قاسية تزداد صعوبة مع ارتفاع درجات الحرارة.

وتقول إن البقاء داخل الخيمة خلال ساعات النهار أصبح «شبه مستحيل»، بسبب غياب وسائل التبريد، مشيرة إلى أن أفراد أسرتها يضطرون إلى نصب ساتر فوق الخيمة والاحتماء بالظل هربا من أشعة الشمس.

وتضيف أن الأطفال يبقون الأكثر تأثرا بالحرارة، إذ تلجأ الأسرة إلى سكب المياه على أجسادهم للتخفيف من وطأة الحر، بينما يتعرض بعضهم أحيانا لحالات إعياء.

الركام يتحول إلى وسيلة للحماية

وفي ظل استمرار انتشار أنقاض المنازل والمباني المدمرة، تحولت أكوام الركام في بعض مناطق النزوح إلى وسيلة بدائية لحجب أشعة الشمس، وأحيانا إلى سواتر تحاول الأسر الاحتماء بها.

وتوضح صيام أن أفرادا من عائلتها يقومون بنقل الركام من الشوارع والمنازل المدمرة ووضعه حول الخيام، أملاً في توفير قدر من الحماية والعزل.

غير أن هذه الوسائل لا تبدد المخاوف الأمنية التي ترافق حياة النازحين، إذ تؤكد أن المنطقة التي تقيم فيها لا تمنحهم الشعور بالأمان، في ظل استمرار الخوف من أي تصعيد أو توغل عسكري.

أزمة المياه تزيد وطأة الصيف

ولا تتوقف معاناة النازحين عند ارتفاع درجات الحرارة، إذ يواجهون بدورهم صعوبات كبيرة في الحصول على المياه، خصوصا مياه الشرب، ما يضطر العديد من الأسر إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى مصادرها.

خلود أبو محسن، وهي أم لخمسة أطفال من خان يونس، تقول إن أسرتها تعاني يوميا من أجل توفير المياه، في وقت يفرض فيه شحها ضرورة ترشيد استعمالها وتخصيصها للأغراض الأكثر إلحاحا.

وتحاول أبو محسن مساعدة أطفالها على مواجهة الحر من خلال وضعهم داخل وعاء بلاستيكي مملوء بالمياه، غير أن محدودية المياه تجعل حتى هذه الوسيلة البسيطة صعبة الاستمرار.

وتعيش الأسرة في مكان أقيم فوق أنقاض منزلها المدمر، حيث حاولت الأم فتح بعض المنافذ لتحسين التهوية، غير أن ذلك لم يكن كافيا للتخفيف من الحرارة المرتفعة.

الكرتون بديل عن المروحة

وفي غياب الكهرباء ووسائل التبريد، تستخدم الأسرة قطعاً من الكرتون والبلاستيك في محاولة لتحريك الهواء داخل مكان إقامتها، في مشهد يعكس حجم النقص الذي يطال أبسط مقومات الحياة اليومية.

وتتزامن هذه الظروف مع صعوبات أخرى تواجه الأسرة، من بينها توفير الغذاء والاحتياجات الأساسية، حيث تعتمد بشكل رئيسي على مواد غذائية بسيطة مثل الأرز والعدس.

كما تعاني إحدى بناتها من مشكلة خلقية في العين وتحتاج إلى العلاج، بينما تواجه طفلتها البالغة نحو ستة أشهر سوء تغذية حادا، ما يزيد من هشاشة الوضع الصحي للأسرة.

ولمواجهة الاحتياجات اليومية، تضطر أبو محسن إلى العمل في أعمال مؤقتة مقابل مبالغ زهيدة، لا تتجاوز أحيانا 5 أو 10 شواكل، تخصصها لشراء الحفاضات وغيرها من المستلزمات الضرورية.

وهكذا، يجد النازحون أنفسهم أمام معركة يومية لا تتعلق فقط بتأمين المأوى والغذاء والماء، بل أيضا بمواجهة حرارة الصيف داخل خيام لا توفر الحماية الكافية، في انتظار تحسن الظروف الإنسانية والمعيشية التي أفرزتها الحرب والدمار.

رابط مختصر
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة