تحالف اليسار يكشف ملامح برنامجه الانتخابي.. ضريبة على الثروة والاحتكار وسجل لأصحاب المليارات

تحالف اليسار يكشف ملامح برنامجه الانتخابي.. ضريبة على الثروة والاحتكار وسجل لأصحاب المليارات
youssefمنذ 58 دقيقةآخر تحديث : منذ 58 دقيقة

محمد لحياني : 9tv

 

 

كشف عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، عن عدد من الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي الذي يستعد “تحالف اليسار” لتقديمه بمناسبة انتخابات 2026، مرتقباً الإعلان عنه بشكل رسمي في الثالث من شتنبر المقبل.

ويركز التصور، وفق ما عرضه العزيز، على توفير موارد مالية إضافية لتمويل إصلاحات في قطاعات التعليم والصحة والتشغيل، مع إعادة النظر في آليات توزيع العبء الضريبي، خصوصاً من خلال توجيه الضغط الجبائي نحو أصحاب الثروات والمداخيل المرتفعة والقطاعات التي تحقق أرباحاً كبيرة.

وقال الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي إن تنفيذ البرامج الاجتماعية والاقتصادية المقترحة لا يمكن أن يتم دون موارد مالية حقيقية، منتقداً الاقتصار على الضرائب والديون كمصدر لتمويل السياسات العمومية.

ويقترح الحزب، في هذا السياق، اعتماد نظام ضريبي تصاعدي، إلى جانب إعادة طرح الضريبة على الثروة والإرث الكبير، فضلاً عن فرض مساهمات أكبر على بعض القطاعات التي يعتبرها الحزب احتكارية أو ذات ربحية مرتفعة.

التعليم في صلب الأولويات

ويحتل قطاع التعليم مكانة بارزة في التصور الانتخابي، إذ يشمل البرنامج، بحسب العزيز، التعليم الأولي والثانوي والعالي، مع التركيز على معالجة ظاهرة الهدر المدرسي.

ووصف المسؤول الحزبي وضعية التعليم العالي بأنها “قنبلة موقوتة”، مشيراً إلى أن المنظومة التعليمية تعرف نزيفاً سنوياً بسبب مغادرة أعداد كبيرة من التلاميذ للدراسة، وقدر حالات الهدر المدرسي بما بين 300 و350 ألف حالة سنوياً.

وأكد أن الحزب يتوفر على مقترحات لمواجهة هذه الظاهرة، غير أن تنزيلها، بحسبه، يبقى مرتبطاً بتوفير التمويل اللازم.

الصحة العمومية واسترجاع التمويل

وفي قطاع الصحة، يدافع تحالف اليسار عن تعميم التغطية الصحية وتأهيل المستشفى العمومي، مع المطالبة بإعادة توجيه جزء من الموارد المالية التي تستفيد منها المؤسسات الصحية الخاصة نحو القطاع العمومي.

ويرى العزيز أن استعادة الصحة العمومية لدورها تتطلب توفير موارد إضافية تمكنها من تحسين خدماتها وتقوية بنياتها وقدراتها على الاستجابة لحاجيات المواطنين.

الشغل.. أولوية للشباب والنساء

كما يضع البرنامج أزمة الشغل ضمن أولوياته، مع تركيز خاص على النساء والشباب، وخاصة حاملي الشهادات.

وانتقد العزيز تراجع معدل نشاط النساء، مشيراً إلى أنه انتقل، وفق المعطيات التي قدمها، من حوالي 25 في المائة إلى ما بين 14 و15 في المائة، معتبراً أن الخطاب الذي يدفع المرأة الشابة إلى الزواج بدل الاندماج في سوق الشغل لا يساعد على معالجة المشكلة.

ودعا، في المقابل، إلى توفير الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تمكن النساء من العودة إلى سوق العمل، إلى جانب وضع حلول لإشكالية بطالة الشباب المتعلم.

القطاعات الكبرى في مرمى المقاربة الضريبية

وبخصوص مصادر تمويل هذه البرامج، تحدث العزيز عن عدة موارد، لكنه كشف خلال حديثه عن المصدر الأول، والمتمثل في إعادة توجيه الضغط الضريبي.

وأكد أن المقصود ليس زيادة العبء على الفئات محدودة الدخل، وإنما استهداف القطاعات والأشخاص الذين يتوفرون على إمكانيات مالية كبيرة.

واستشهد بالقطاع البنكي، الذي اعتبر أن ارتفاع مستوى أرباحه يبرر مساهمته بشكل أكبر في تمويل المجهود المالي للدولة، كما أشار إلى قطاع الطاقة وبعض الشركات ذات رقم المعاملات والربحية المرتفعين.

كما دعا إلى إعادة النظر في طريقة استغلال الثروات المعدنية، مقترحاً أن تحصل الدولة على نسبة من عائداتها، إلى جانب فرض ضريبة على تصدير المعادن في شكلها الخام، بما يسمح، وفق تصوره، بتحقيق استفادة أكبر من الموارد الطبيعية الوطنية.

“سجل للثروات الكبرى” وضريبة على الإرث

ومن بين المقترحات التي أثارت الانتباه، دعوة فيدرالية اليسار الديمقراطي إلى إحداث “سجل للثروات الكبرى”، بهدف تحديد أصحاب الثروات الضخمة ومطالبتهم بالمساهمة بشكل أكبر في التمويل الضريبي.

كما أعاد العزيز طرح فكرة الضريبة على الثروة، إلى جانب ضريبة على الإرث الكبير، مشيراً إلى أن المقترح لا يستهدف جميع حالات الإرث، وإنما الثروات الموروثة التي تتجاوز عتبات مالية مرتفعة.

وفي ما يتعلق بالضريبة على الشركات، يدافع الحزب عن الانتقال إلى نظام تصاعدي يأخذ بعين الاعتبار حجم الأرباح، بدل اعتماد منطق ضريبي موحد لا يميز، وفق طرحه، بين الشركات ذات الأرباح المحدودة وتلك التي تحقق أرباحاً ضخمة.

كما يقترح إدخال شرائح جديدة على مستوى الضريبة على الدخل، بما يجعل أصحاب المداخيل المرتفعة يساهمون بنسبة أكبر في تمويل الدولة.

ويضع هذا التصور الإصلاح الضريبي في مقدمة مصادر تمويل البرنامج الانتخابي لتحالف اليسار، مع التأكيد على أن الهدف، وفق العزيز، ليس زيادة الضغط على الفئات الهشة والمتوسطة، وإنما إعادة توزيع العبء الجبائي وتوجيهه نحو أصحاب الثروات الكبرى والقطاعات ذات الأرباح المرتفعة.

ويرتبط تنزيل هذه المقترحات، بحسب الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي، بتوفر إرادة سياسية قادرة على تحويل التصورات الانتخابية إلى قرارات وإجراءات عملية.

رابط مختصر
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة