نور الدين فراحي : 9tv
جاء هذا التكليف في خطوة تحمل في طياتها دلالات عميقة، إن خطاب العرش لسنة 2025 عبر فيه جلالة الملك محمد السادس نصره الله وايده عن مسار جديد وحاسم لرسم معالم الإشراف السياسي على الانتخابات التشريعية المقبلة في المغرب، وذلك من خلال تكليف مباشر لوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، بالإشراف على التحضيرات الانتخابية، وقيادة المشاورات مع الفرقاء السياسيين.
هذا القرار الملكي، الذي يأتي قبل أقل من عام على موعد الانتخابات المقررة في 2026، اعتبره عدد من المتابعين والمتخصصين في الشأن السياسي تحولا مفصليا في منهجية تدبير الاستحقاقات الانتخابية، لا سيما في ظل غياب أي إشارة لدور رئيس الحكومة الحالي، عزيز أخنوش، الذي تولى منصبه عقب انتخابات 2021.وقد جاء هذا التوجيه بعد سابقة سنة 2014 ،حين أكد جلالة الملك خلال رئاسته للمجلس الوزاري المنعقد في 14 أكتوبر بالقصر الملكي بالرباط ،على أن الاشراف السياسي على الانتخابات من صلاحيات رئيس الحكومة حين كان آنذاك عبد الإله بنكيران ،فيما كلفا وزيري الداخلية والعدل بالسهر على سلامة العمليات الانتخابية وضمان نزاهتها ،في إطار ما اعتبر في تلك الفترة تعزيزا لدور رئاسة الحكومة في العملية الانتخابية ،لكن مع خطاب العرش لهذه السنة (2025) حدث ما لم يكن في الحسبان ،الشيئ الذي اعتبره المهتمين والمتتبعين للشأن السياسي ،بالعودة القوية إلى مركزية وزارة الداخلية ،التي تم تكليفها برسم خريطة الاستحقاق التشريعي المقبل ،مما اعتبر خطوة هامة وقطيعة مع الأعراف السابقة
ان عدم الإشارة إلى رئيس الحكومة في التوجيه الملكي ،اثار الكثير من الجدل والتساؤل حول موقعه في المشهد السياسي الحالي وما دوره في الاستحقاقات المقبلة ؟وعليه فإن تكليف وزير الداخلية بالاشراف على الانتخابات اعتبره المهتمين والمتتبعين للشأن السياسي ،بانه تحول كبير في المشهد قد يغيير من موازين القوى،وبداية لنهاية رئيس الحكومة،وقد تكون مفصلية في تحديد مستقبل الحياة السياسية بالمغرب ،ويبدو أن هذا القرار قد يفتح الباب امام امكانية اعادة تشكيل المشهد السياسي ،بظهور وجوه جديدة وإعادة وترتيب بيوت الاحزاب السياسية المهيمنة،التي ستجد نفسها مرغمة على اعادة بناء وتشكيل تحالفاتها ،في ضوء هذه التغييرات على مستوى الملف الانتخابي في سابقة سياسية وطنية تاريخية.



