إعفاء فواتير الكهرباء الأقل من 100 درهم يثير جدلاً حول الكلفة وترشيد الاستهلاك

إعفاء فواتير الكهرباء الأقل من 100 درهم يثير جدلاً حول الكلفة وترشيد الاستهلاك
youssef12 سبتمبر 2026آخر تحديث : منذ يوم واحد

محمد لحياني : 9TV

 

 

أثار مقترح حزب الأصالة والمعاصرة القاضي بإعفاء الأسر من أداء فواتير الكهرباء التي تقل قيمتها عن 100 درهم شهرياً اهتماماً واسعاً، بالنظر إلى طابعه الاجتماعي وانعكاساته المحتملة على القدرة الشرائية للأسر، في وقت يطرح فيه المقترح، في المقابل، أسئلة مرتبطة بالكلفة المالية وآليات التمويل، فضلاً عن إمكانية تحويله إلى حافز لترشيد استهلاك الطاقة.

 

ويأتي هذا المقترح ضمن البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة برسم الاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها في 23 شتنبر الجاري، حيث يقترح الحزب إعفاء فئة من الأسر من أداء فواتير الكهرباء منخفضة القيمة، في خطوة تستهدف، بحسب مضمون المقترح، تخفيف الأعباء عن الأسر ذات الاستهلاك المحدود، خصوصاً الفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة.

 

وفي قراءة لهذا الإجراء، اعتبر الخبير في المجال الطاقي سعيد كمرة أن الفكرة تحمل جانباً إيجابياً، غير أنه اقترح تعديل معيار الاستفادة، موضحاً أن اعتماد قيمة الفاتورة قد لا يكون معياراً موحداً بالنظر إلى اختلاف التعرفة والفواتير بين الموزعين، داعياً بدلاً من ذلك إلى اعتماد حجم الطاقة المستهلكة بالكيلوواط/ساعة كمرجع للاستفادة من المجانية.

 

ويرى الخبير أن اعتماد عتبة استهلاك محددة يمكن أن يجعل الإجراء أكثر وضوحاً وشفافية، مقترحاً أن تستفيد الأسر التي لا يتجاوز استهلاكها 100 كيلوواط/ساعة شهرياً من مجانية الكهرباء، بينما تؤدي الأسر التي تتجاوز هذه العتبة فاتورتها وفق القواعد المعمول بها.

 

وبحسب التقديرات التي قدمها كمرة، فإن تنفيذ هذا الإجراء قد يكلف الدولة ما يقارب أربعة مليارات درهم سنوياً، وهي كلفة تستدعي، في نظره، التفكير في آليات واضحة لتمويلها، خصوصاً أن الأمر يتعلق بإجراء اجتماعي واسع يمكن أن يشمل عدداً كبيراً من الأسر المستفيدة.

 

غير أن الكلفة المالية ليست الجانب الوحيد الذي يستوقف الخبير، إذ يرى أن الإجراء قد تكون له انعكاسات إيجابية غير مباشرة على الاستهلاك الوطني للطاقة، من خلال دفع الأسر إلى مراقبة استهلاكها ومحاولة البقاء تحت سقف الاستفادة من الإعفاء.

 

وضرب كمرة مثالاً بأسرة تستهلك ما بين 120 و130 كيلوواط/ساعة شهرياً، موضحاً أنها قد تجد نفسها أمام حافز لتقليص استهلاكها إلى أقل من 100 كيلوواط/ساعة من أجل الاستفادة من مجانية الكهرباء، وهو ما قد يحول الإجراء من مجرد دعم اجتماعي إلى آلية تشجع على الاقتصاد في الطاقة.

 

وبناء على ذلك، اعتبر الخبير أن جدوى المقترح ستكون أكبر في حال تمكن من تحقيق اقتصاد في الاستهلاك الطاقي بنسبة لا تقل عن 10 في المائة، خصوصاً في ظل أهمية فاتورة الطاقة بالنسبة إلى الاقتصاد الوطني والميزان التجاري للمغرب.

 

وأشار كمرة إلى أن معطيات تعود إلى سنة 2018، سبق أن قدمها وزير الطاقة الأسبق عزيز رباح، كانت تفيد بوجود نحو 4.1 ملايين أسرة ضمن الشرائح التي يتراوح استهلاكها بين صفر و150 كيلوواط/ساعة شهرياً، بمتوسط فاتورة في حدود 75 درهماً شهرياً.

 

وبناء على هذه المعطيات، قدر الخبير الكلفة المرجعية للإجراء في حدود 3.7 مليارات درهم سنوياً، معتبراً أن الوصول إلى رقم دقيق يتطلب تحيين المعطيات ومعرفة عدد الأسر التي يقل استهلاكها فعلياً عن 100 كيلوواط/ساعة شهرياً لدى مختلف موزعي الكهرباء.

 

وفي ما يتعلق بتمويل هذا الإجراء، اقترح كمرة إمكانية إحداث ما وصفه بـ”ضريبة تضامن طاقية”، يمكن توزيعها بين الاستهلاكات الكبرى في الجهد المنخفض، والمستهلكين الصناعيين، إلى جانب مساهمة من ميزانية الدولة، بما يسمح بتوفير الموارد الضرورية لتمويل الإعفاء دون تحميل فئة واحدة كامل الكلفة.

 

كما يرى الخبير أن تحقيق اقتصاد في استهلاك الكهرباء بنسبة 10 في المائة يمكن أن تكون له نتائج مهمة على المستوى الوطني، إذ قدر حجم الاقتصاد المحتمل في هذه الحالة بنحو 370 جيغاواط/ساعة سنوياً، وهو ما يجعل المقترح، في نظره، يتجاوز البعد الاجتماعي ليصبح جزءاً من سياسة وطنية لترشيد استهلاك الطاقة.

 

ويقوم هذا التصور على تحفيز الأسر على مراقبة عدادات الكهرباء والتحكم في الاستهلاك، من خلال ربط الاستفادة من الإعفاء ببلوغ سقف محدد من الاستهلاك، بدل الاكتفاء بقيمة مالية قد تختلف من أسرة إلى أخرى ومن موزع إلى آخر.

 

وعلى المستوى الاجتماعي، اعتبر كمرة أن مبلغ 100 درهم شهرياً، رغم أنه قد يبدو محدوداً بالنسبة إلى بعض الأسر، يمكن أن تكون له قيمة أكبر بالنسبة إلى الأسر ذات الدخل المحدود، مشيراً إلى أن هذا المبلغ يمثل نسبة مهمة من الدخل الشهري لأسرة قروية تعيش على دخل يقارب 1500 درهم.

 

وأضاف أن استفادة الأسرة من إعفاء بقيمة 100 درهم شهرياً تعني توفير نحو 1200 درهم سنوياً، وهو مبلغ يمكن أن يمثل، بالنسبة إلى بعض الأسر ذات الدخل المحدود، ما يقارب دخل شهر كامل، ما يجعل الإجراء، في حال اعتماده، ذا أثر اجتماعي ملموس.

 

ويضع هذا المقترح، في نهاية المطاف، ملف أسعار الطاقة وترشيد الاستهلاك ضمن النقاش الانتخابي المرتبط باستحقاقات 2026، في وقت تتجه فيه البرامج الحزبية إلى تقديم إجراءات تستهدف تخفيف الضغط عن القدرة الشرائية للأسر، مع طرح آليات مختلفة لتمويل هذه الالتزامات وضمان استدامتها المالية.

 

وبين البعد الاجتماعي والكلفة المالية والحاجة إلى ترشيد الاستهلاك، يبقى تنفيذ مثل هذا الإجراء مرتبطاً بتحديد شروط الاستفادة ومصادر التمويل وآليات احتساب الاستهلاك، وهي عناصر سيكون لها دور أساسي في تحديد مدى قابلية المقترح للتنفيذ وانعكاساته الفعلية على الأسر وعلى منظومة الطاقة بالمغرب.

رابط مختصر
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة