محمد لحياني : 9tv
واصل القطاع البنكي المغربي خلال سنة 2026 تسجيل مؤشرات إيجابية على مستوى النشاط التجاري والمالي، مدعوماً بارتفاع حجم القروض والودائع وتحسن نتائج عدد من المؤسسات البنكية، مقابل استمرار ارتفاع الديون المتعثرة التي باتت تشكل أحد أبرز التحديات المرتبطة بقدرة بعض الزبناء على الوفاء بالتزاماتهم المالية.
وتشير المعطيات الصادرة عن بنك المغرب إلى أن القروض البنكية بلغت، مع نهاية يوليوز 2026، حوالي 1,286.2 مليار درهم، مسجلة نمواً سنوياً بنسبة 10.3 في المائة، كما ارتفعت بنسبة 2.2 في المائة مقارنة مع نهاية دجنبر من السنة الماضية.
غير أن هذا التوسع في حجم التمويلات تزامن مع ارتفاع القروض المتعثرة، التي بلغت 104.7 مليارات درهم، بزيادة قدرها 3.1 في المائة على أساس سنوي، وحوالي 3 في المائة مقارنة مع نهاية دجنبر 2025.
وسجل معدل النزاعات القضائية المرتبطة بهذه الديون بدوره ارتفاعاً طفيفاً، ليستقر عند 8.1 في المائة نهاية يوليوز، مقابل 8 في المائة خلال يونيو الماضي، ما يعكس استمرار صعوبات السداد لدى جزء من المقترضين.
البنوك الكبرى تحافظ على دينامية النشاط
وعلى مستوى المؤسسات البنكية، واصلت مجموعة البنك الشعبي المركزي تعزيز نشاطها التجاري خلال النصف الأول من السنة، بعدما ارتفعت ودائع الزبناء بنسبة 9 في المائة، مقابل نمو القروض بنسبة 5.7 في المائة.
وفي المقابل، تراجع صافي الناتج البنكي الموطد للمجموعة إلى 13.5 مليار درهم، مقابل 13.9 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، بانخفاض نسبته 3.2 في المائة، ويرتبط هذا التطور أساساً بتراجع نتيجة أنشطة السوق بعد الأداء الاستثنائي المسجل خلال السنة السابقة.
من جهته، سجل بنك BMCI تحسناً قوياً في نتائجه، إذ بلغت النتيجة الصافية الموطدة 354 مليون درهم، بارتفاع نسبته 62.4 في المائة على أساس سنوي، مدعوماً خصوصاً بانخفاض تكلفة المخاطر.
كما ارتفع صافي الناتج البنكي للبنك إلى حوالي 2.01 مليار درهم، فيما بلغت ودائع الزبناء 51.67 مليار درهم مع نهاية يونيو، بزيادة 2.2 في المائة مقارنة مع نهاية 2025.
أداء إيجابي لـ”بنك أفريقيا” وCIH
بدوره، حافظ Bank of Africa على منحى تصاعدي في نشاطه، بعدما ارتفع صافي الناتج البنكي الموطد بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 10.5 مليارات درهم خلال النصف الأول من 2026.
وسجل البنك ارتفاعاً في القروض الممنوحة للزبناء بنسبة 4.3 في المائة، مقابل نمو الودائع بنسبة 4.1 في المائة، فيما بلغت القروض الموطدة الممنوحة للزبناء، باستثناء عمليات إعادة البيع، نحو 243.5 مليار درهم في نهاية يونيو.
وعلى المستوى الاجتماعي، ارتفعت القروض الممنوحة بنسبة 5.6 في المائة لتصل إلى 157.7 مليار درهم.
أما CIH Bank، فقد حقق مداخيل صافية بلغت 2.82 مليار درهم خلال النصف الأول من السنة، بزيادة سنوية قدرها 2.8 في المائة، في حين ارتفعت ودائع الزبناء بنسبة 2.7 في المائة منذ نهاية 2025.
وسجلت القروض الممنوحة من طرف البنك نمواً محدوداً بنسبة 0.7 في المائة خلال الفترة نفسها.
نمو الائتمان مقابل تحديات السداد
وتكشف هذه الأرقام عن استمرار توسع النشاط البنكي بالمغرب، خصوصاً على مستوى التمويلات الموجهة إلى الزبناء، بالتوازي مع تسجيل عدد من البنوك نتائج مالية إيجابية خلال النصف الأول من السنة.
غير أن ارتفاع حجم الديون المتعثرة يبرز في المقابل كمعطى يستدعي المتابعة، خصوصاً في ظل ارتباطه المباشر بقدرة الأسر والمقاولات على تحمل أعباء التمويل وسداد القروض في آجالها.
وبذلك، يجد القطاع البنكي نفسه أمام معادلة مزدوجة خلال 2026: مواصلة دعم الاقتصاد عبر توسيع الائتمان، مع الحفاظ في الوقت ذاته على جودة محفظة القروض والحد من مخاطر التعثر، بما يضمن استدامة النمو المالي ويحافظ على توازن المنظومة البنكية.




