مراجعة التعليم بسوس ماسة.. برنامج جديد وأسئلة قديمة حول الإمكانيات والموارد

مراجعة التعليم بسوس ماسة.. برنامج جديد وأسئلة قديمة حول الإمكانيات والموارد
youssefمنذ ساعتينآخر تحديث : منذ ساعتين

محمد لحياني : 9tv

 

تستعد الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة سوس ماسة لتنزيل مراحل جديدة من برنامج “مراجعة”، في إطار مواصلة تنفيذ خارطة طريق إصلاح منظومة التربية والتكوين 2022-2026، وذلك من خلال اعتماد آليات للتقويم والتشخيص والدعم بهدف رصد تعثرات المتعلمين وتحسين مستوى التحصيل الدراسي.

وفي هذا السياق، احتضنت الأكاديمية اجتماعا تنسيقيا ترأسه المدير الجهوي، خصص لمناقشة مختلف مراحل تنزيل البرنامج، خاصة ما يرتبط بعمليات التحليل والملاحظة والتقييمات التشخيصية، إلى جانب التكوين ووضع خطط للدعم والمواكبة لفائدة التلاميذ الذين تظهر لديهم صعوبات في التعلم.

غير أن تنزيل هذه البرامج على أرض الواقع يطرح، بحسب عدد من الفاعلين التربويين، مجموعة من الإكراهات المرتبطة بظروف الاشتغال داخل المؤسسات التعليمية، خصوصا ما يتعلق بتوفير الوسائل البيداغوجية والموارد الرقمية والتجهيزات الضرورية لمواكبة التحولات التي تراهن عليها منظومة الإصلاح.

وتبرز ضمن هذه الإكراهات مسألة توفير الكتب والمستلزمات التعليمية والعدة البيداغوجية في الوقت المناسب، إلى جانب تفاوت مستوى التجهيز بين المؤسسات، وهو ما قد يجعل الأطر التعليمية مطالبة بتنزيل مقاربات جديدة في ظروف لا تزال، في بعض الحالات، قريبة من أنماط التدريس التقليدية.

كما يطرح الجانب المتعلق بالتكوين تحديا آخر أمام تنزيل البرنامج، إذ يرى مهنيون أن نجاح المقاربات البيداغوجية الحديثة يتطلب تكوينا عمليا ومستداما، يمكن المدرسين من امتلاك أدوات الاشتغال الجديدة، بدل الاقتصار على دورات تكوينية محدودة المدة يغلب عليها الجانب النظري.

وتبرز من بين المقاربات التي يرتكز عليها الإصلاح التدريس وفق مستوى المتعلم، المعروف اختصارا بـ”TaRL”، والذي يقوم على تشخيص مستوى التلميذ وتقديم أنشطة تعليمية تتلاءم مع حاجاته الفعلية. غير أن تطبيق مثل هذه المقاربات يظل مرتبطا بتوفر الوقت والموارد والتأطير والمواكبة المستمرة.

وفي المقابل، يثير تعدد عمليات التقويم والتتبع وإدخال المعطيات تساؤلات لدى بعض الأطر التعليمية حول حجم الأعباء الإدارية المصاحبة لهذه البرامج، ومدى تأثيرها على الزمن المدرسي الفعلي، خصوصا في ظل تعدد المهام التي يتحملها المدرس داخل المؤسسة التعليمية.

وتتخذ هذه الإشكالات بعدا أكبر في المناطق القروية والنائية بجهة سوس ماسة، حيث لا تزال بعض المؤسسات تواجه تحديات مرتبطة بالبنية التحتية والاكتظاظ والأقسام المشتركة ووسائل العمل، الأمر الذي يجعل مسألة تكافؤ الفرص بين المتعلمين مرتبطة بشكل وثيق بقدرة المنظومة على تقليص الفوارق المجالية.

ويأتي برنامج “مراجعة” في سياق إصلاح أوسع يروم تعزيز جودة التعلمات والحد من التعثر الدراسي والهدر المدرسي، غير أن نجاحه على مستوى المؤسسات التعليمية سيظل رهينا، وفق قراءات تربوية، بمدى توفير شروط التنزيل الفعلي، من موارد بشرية وتكوين وتجهيزات ومواكبة ميدانية.

وبين الأهداف المعلنة للإصلاح والإكراهات التي تواجهها المؤسسات التعليمية، يبرز تحدي الانتقال من التصورات والبرامج إلى أثر ملموس داخل الفصل الدراسي، بما يجعل تحسين ظروف الاشتغال وتوفير الوسائل الضرورية جزءا أساسيا من أي رهان يروم الارتقاء بجودة التعليم وتحقيق تكافؤ الفرص بين المتعلمين.

 

 

رابط مختصر
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة