إن العقوبات الغربية المفروضة على روسيا في مجال الفضاء وإجراءات موسكو المضادة، تهدد مصير محطة الفضاء الدولية و مصير المشاريع الدولية المكلفة في مجال الفضاء. إن هذه العقوبات والإجراءات المضادة ستكون لها عواقب على مستوى أوروبا.
فأحد المشاريع التي تمسها هذه الإجراءات هو مشروع ExoMars، الذي يتضمن إرسال روفر أوروبي إلى المريخ. ووفقا لمجلة “كارل أوربان” العلمية، التي تغطي مواضيع الفضاء على مدى سنوات طويلة، المهم لهذا الروفر المريخي هو وحدة الهبوط، التي تنتتجها روسيا. كما أن إطلاق البعثة كان مقررا من روسيا أيضا. لهذا “الكثيرون ينتظرون” إلغاء وكالة الفضاء الأوروبية لهذا الإطلاق.
والمسألة الثانية، هي أن روسيا إلى الآن هي المسؤولة عن توجيه المحطة الفضائية الدولية، أي أن الشركاء الغربيين يعتمدون بدرجة كبيرة عليها. كما يجب ألا ننسى أن لروسيا جذورا عميقة في المحطة الفضائية الدولية، لذلك لن تفصل قطاعها عنها. ووفقا لأوربان، انسحاب موسكو من برامج التعاون في مجال الفضاء هو “حدث درامي”، وتضيف “هناك حاليا تسارع في تطور الأحداث، وهو ما لوحظ بالفعل في السنوات الأخيرة: الدول الغربية وروسيا تهتم بمشاريعها الخاصة”.
وتجدر الإشارة، إلى أنه بعد بداية العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على روسيا تتضمن منع توريد معدات تقنية عالية الدقة إلى روسيا، شملت قطاع الفضاء أيضا. وقد ردت روسيا عليها بالامتناع عن إطلاق أقمار OneWeb الصناعية البريطانية من مطار بايكونور الفضائي ووقف توريد محركات الصواريخ RD-180 و RD-181 إلى الولايات المتحدة.
وبالإضافة إلى هذا، أعلن دميتري روغوزين رئيس مؤسسة “روس كوسموس” عن وقف التعاون مع الشركاء الأوروبيين في إطلاق صواريخ النقل الفضائية من مطار كورو الفضائي في غويانا الفرنسية، وسحب جميع الكادر الروسي الذي يعمل هناك. ولكنه في نفس الوقت تود المؤسسة استمرار التعاون في بعثة ExoMars التي من المقرر إطلاقها في سبتمبر 2022.
وأضاف رئيس وكالة الفضاء الروسية (روسكوزموس)، أن العقوبات الغربية المفروضة على روسيا قد تسبب سقوط محطة الفضاء الدولية، مطالبا برفع هذه الإجراءات.
وقال روغوزين إن العقوبات ستؤدي إلى اضطراب تشغيل مركبات الفضاء الروسية التي تزود محطة الفضاء الدولية ما يؤثر على الجزء الروسي من المحطة الذي يسمح خصوصا بتصحيح مدار البنية المدارية”. وأضاف أنه “قد يتسبب ذلك في نزول محطة الفضاء الدولية التي تزن 500 طن على البر أو في البحر”.
وأوضح روغوزين أن “الجزء الروسي يضمن تصحيح مدار المحطة (في المتوسط 11 مرة في السنة) بما في ذلك تجنب قطع الحطام الفضائية”.
وكانت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) قد ذكرت في الأول من مارس أنها تعمل من أجل إيجاد حلول لإبقاء المحطة في المدار من دون مساعدة روسية.



