9tv : محمد بونفاع
في خضم النقاشات المستمرة حول التعديلات المقترحة على مدونة الأسرة، أصدرت رابطة علماء المغرب العربي بيانًا أثار جدلًا واسعًا، اعتبرت فيه أن هذه التعديلات مخالفة للشريعة الإسلامية ولتوجيهات الملك محمد السادس. وحذرت الرابطة من أن هذه التعديلات قد تدفع الناس إلى اللجوء للإفتاء الشرعي بدل الاحتكام إلى المحاكم، مشيرة إلى وجود ضغوط دولية تقف وراء فرض تلك التعديلات.
وصفت الرابطة التعديلات بأنها “مخالفات صريحة” لما أجمعت عليه الشريعة الإسلامية وما أقره الفقهاء، واعتبرتها خروجا عن الخطوط الحمراء التي حددها الملك محمد السادس، خاصة فيما يتعلق بمسائل عقد الزواج، الولاية في النكاح، وأحكام الإرث. وأوضحت أن إسقاط شرط شهادة شاهدين مسلمين في عقد الزواج، بعد إسقاط الولي، يُفقد العقد ركائزه الشرعية، مما يجعله باطلاً في نظر الإسلام رغم تصديقه قانونياً.
أثارت الرابطة مسألة تخويل الأم الحاضنة النيابة القانونية على الأبناء بعد الطلاق، واعتبرتها “ظلمًا” للأب وحرمانًا له من حقوقه الشرعية. كما أشارت إلى أن إلزام أحد الزوجين بسداد ديون الآخر أو تحميلهما ديونًا مشتركة يتعارض مع الشرع، ويمثل إجحافًا بحق الورثة، بما في ذلك أم الزوجة التي هي نفسها امرأة.
وفيما يتعلق بمساهمة عمل الزوجة المنزلي في تنمية أموال الزوج، أكدت الرابطة أن هذا الطرح “قول علماني غربي” لا يمت بصلة للفقه الإسلامي، وأنه يتعارض مع أسس الزواج في الإسلام.
حذرت الرابطة من أن هذه التعديلات ستفاقم عزوف الشباب عن الزواج وستزيد من النزاعات الأسرية، مشيرة إلى أن المرأة ستكون أولى ضحايا هذا التدهور. وأكدت أن ما يشهده المغرب اليوم من تفكك أسري هو نتيجة لتعديلات سابقة لم تراعِ الشريعة.
طالبت الرابطة بضرورة احترام خصوصية المذهب المالكي الذي يمثل أحد ثوابت الهوية المغربية، واقترحت إنشاء مدونة مستقلة للمذهب المالكي ليحتكم إليها من يرغب في تطبيق الشريعة. كما شددت على أن استبعاد الثوابت الدينية والاجتماعية يشكل خطرًا على القيم الأخلاقية والسياسية للمجتمع.
في ختام بيانها، دعت الرابطة القضاة والمحامين إلى رفض هذه التعديلات بكل الوسائل، وحثت المجتمع المدني على التحرك لحماية الأسرة والمجتمع من التبعات الخطيرة لهذه القوانين. كما وجهت نداءً للعلماء لتحمل مسؤوليتهم التاريخية في الدفاع عن الدين وقيم المجتمع.
هل تمثل هذه التعديلات خطوة نحو تحديث القانون أم انتهاكًا للثوابت الشرعية؟ يبقى الجدل مستمرًا، فيما تتزايد الدعوات إلى التوازن بين التطور القانوني والالتزام بالهوية الدينية والثقافية.


