السعار في المغرب يثير القلق.. 20 إلى 30 وفاة سنويًا وحمضي يوضح الأسباب والحلول

youssef9 نوفمبر 2025آخر تحديث :
السعار في المغرب يثير القلق.. 20 إلى 30 وفاة سنويًا وحمضي يوضح الأسباب والحلول

محمد لحياني : 9tv

 

أثارت الأرقام التي كشفت عنها وزارة الداخلية حول داء السعار في المغرب قلقًا واسعًا في صفوف المواطنين، بعدما أكدت أن المرض ما زال يحصد سنويًا ما بين عشرين وثلاثين وفاة بشرية، إلى جانب تسجيل مئات الإصابات في صفوف الحيوانات، أغلبها من الكلاب الضالة المنتشرة في مختلف المدن والقرى.

وأعادت هذه المعطيات إحياء النقاش حول نجاعة المقاربة المعتمدة لتدبير ملف الكلاب الضالة، خصوصًا أمام تنامي الظاهرة وما تسببه من مخاطر صحية وأمنية، إذ تتعالى أصوات الجمعيات والفعاليات المدنية الداعية إلى تبني حلول أكثر استدامة وإنسانية تقوم على التلقيح والتعقيم والمراقبة المنتظمة بدل حملات الإعدام.

وفي تفاعله مع الموضوع، أوضح الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية الطيب حمضي، أن الوضع في المغرب، مقارنة بالمعدل الإفريقي والعالمي، يُعد “أفضل بكثير”، مشيرًا إلى أن العالم يسجل سنويًا نحو 70 ألف وفاة بسبب السعار، من بينها 20 ألفًا في القارة الإفريقية وحدها.

ورغم هذا التفوق النسبي، شدد حمضي على أن المعيار الحقيقي للمقارنة ليس القارة الإفريقية، بل الدول المتقدمة التي تمكنت من القضاء شبه التام على المرض، إذ تسجل أوروبا حالات نادرة جدًا، بينما لا تتجاوز الإصابات في الولايات المتحدة حالتين أو ثلاثًا في السنة، وغالبًا ما تكون مرتبطة بالخفافيش وليس بالكلاب.

وأشار الخبير الصحي إلى أن خطورة السعار لا تكمن في انتشاره الواسع، بل في نسبة الوفاة المرتفعة التي تصل إلى 99% بمجرد ظهور الأعراض، في حين يمكن الوقاية منه بالكامل عبر التوجه الفوري إلى المركز الصحي لتلقي اللقاح المضاد بعد أي عضة أو تماس مباشر مع لعاب حيوان.

وأكد حمضي أن 95% من حالات السعار مصدرها الكلاب، تليها القطط بنسبة أقل، ما يجعل تلقيح الحيوانات، بما فيها المنزلية، عنصرًا أساسيًا في أي استراتيجية صحية فعالة.
وأضاف أن القضاء على الخطر لا يتحقق عبر الإعدام، بل من خلال الوقاية المنتظمة والمستمرة والتلقيح الجماعي للحيوانات.

وفي السياق ذاته، كشفت وزارة الداخلية ضمن حصيلة عملها لسنة 2025 أن الكلاب والقطط الضالة باتت تشكل خطرًا على صحة وسلامة المواطنين، مؤكدةً أنها تعمل، بتنسيق مع القطاعات المعنية، على تفعيل مقاربة جديدة ترتكز على تعقيم هذه الحيوانات وتلقيحها ضد داء السعار، ثم ترقيمها وإعادتها إلى بيئتها الأصلية، بما يتيح التحكم التدريجي في أعدادها.

ولتنزيل هذه الاستراتيجية، تم خلال السنة الجارية رصد غلاف مالي قدره 38 مليون درهم لدعم الجماعات الترابية في بناء وتجهيز محاجز للحيوانات، وتنفيذ عمليات التعقيم والتلقيح، واقتناء معدات وآليات لجمع الكلاب الضالة بطريقة إنسانية وآمنة.

ومع اقتراب المملكة من احتضان تظاهرات دولية كبرى مثل كأس العالم 2030، تزداد أهمية هذه الجهود الصحية والبيئية، ليس فقط لحماية الأرواح، بل أيضًا لصون صورة المغرب كوجهة سياحية آمنة تحترم المعايير الصحية والإنسانية، وتعكس التزامه بممارسات حضارية في التعامل مع الحيوانات والمجال العام.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة