محمد لحياني : 9tv
قال محمد المهدي بنسعيد، وزير الثقافة والشباب والتواصل، إن تعزيز حضور المرأة في مواقع القرار لم يعد مجرد مطلب حقوقي أو اجتماعي، بل تحول إلى “خيار استراتيجي” وركيزة أساسية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة بالمغرب.
ونبّه الوزير، خلال مشاركته في أشغال المنتدى البرلماني الثاني للمساواة والمناصفة المنعقد بمجلس النواب، إلى أن المجتمع لا يمكن أن يحقق إقلاعاً تنموياً حقيقياً وهو “يعطل نصف طاقاته”، في إشارة إلى محدودية مشاركة النساء في الحياة السياسية.
وأكد بنسعيد أن تنظيم المنتدى تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس يعكس العناية الخاصة التي يوليها الملك للنهوض بأوضاع المرأة وتمكينها داخل المؤسسات المنتخبة، مذكّراً بأن المسار الإصلاحي الذي انطلق سنة 2002 باعتماد “اللائحة الوطنية للنساء” شكّل تحولاً مهماً بعد انتخاب أول امرأتين في انتخابات 1993.
وسجّل المسؤول الحكومي أن تعزيز حضور النساء في البرلمان والجماعات الترابية ومراكز القرار يثري النقاش العمومي، ويضمن إنتاج سياسات عمومية أكثر تجاوباً مع حاجيات المجتمع، قائلا إن “وجهة نظر المرأة غالباً ما تكون أكثر التصاقاً بالقضايا اليومية للمواطنين”.
وأشار الوزير إلى أن التجربة المغربية أثبتت قدرة النساء السياسيات على تحقيق نتائج مهمة داخل المؤسسات التشريعية والتنفيذية، وهو ما يعكس — وفق تعبيره — جدوى توسيع فضاءات المشاركة أمامهن.
وفي ما يتعلق بدور وزارته، أوضح بنسعيد أن وزارة الثقافة والشباب والتواصل تعمل على تفكيك الصور النمطية السلبية عن المرأة داخل الإنتاجات الفنية والإعلامية، مع إبراز النماذج النسائية الناجحة في مختلف المجالات. كما شدد على أهمية دور الإعلام العمومي في نشر ثقافة المناصفة وتقديم محتوى يعزز الوعي بأهمية المشاركة السياسية للمرأة.
وأشار إلى أن الوزارة أولت اهتماماً خاصاً بالمواهب النسائية الشابة عبر برامج للتأطير والتكوين، داعياً إلى دعم حضور الجيل الجديد من النساء داخل الهيئات السياسية والمنتخبة باعتباره “رهان المستقبل”.
ورغم التقدم المحقق، اعتبر بنسعيد أن الطريق ما يزال طويلاً، لافتاً إلى أن عدداً من التحديات ما زالت تعيق التمكين الكامل، من بينها تفعيل النصوص القانونية، وترسيخ الممارسات الديمقراطية داخل الأحزاب، والتصدي للأعراف التي تحد من المشاركة السياسية للنساء.
كما دعا الوزير إلى تعزيز تغطية الإعلام للأدوار الحقيقية التي تقوم بها المرأة في تدبير الشأن العام، “بعيداً عن الطابع الاحتفالي الموسمي”، مؤكداً أن المناصفة يجب أن تتحول من مبدأ دستوري إلى ممارسة يومية.
وختم بنسعيد مداخلته بالإشادة بالمرأة المغربية “على عطائها ومسؤولياتها المتعددة”، مؤكداً استمرار جهود الحكومة لجعل المغرب نموذجاً إقليمياً في المساواة والتمكين السياسي.



