محمد لحياني : 9tv
لم تمضِ سوى أسابيع قليلة على دخول الحافلات الحضرية الجديدة حيز الخدمة، حتى تعرض بعضها لأعمال تخريبية تمثلت في تهشيم الزجاج، في سلوك أعاد إلى الواجهة إشكالية حماية الملك العمومي وحدود الوعي الجماعي بمفهوم المواطنة والمسؤولية المشتركة.
وتأتي هذه الحافلات في إطار مجهود مالي ومؤسساتي مهم، رُصد لتحسين خدمات النقل الحضري وضمان تنقل آمن ومحترم لفئات واسعة من المواطنين، من طلبة وعمال وموظفين، ما يجعل الاعتداء عليها فعلاً لا يمس وسيلة نقل فحسب، بل يضرب حقاً أساسياً من حقوق الساكنة في الاستفادة من مرفق عمومي حديث وذي جودة.
ويرى متابعون أن ما جرى لا يمكن اختزاله في “تصرفات طائشة”، بقدر ما يعكس خللاً في استيعاب قيمة المرافق العمومية، باعتبارها ملكاً مشتركاً لجميع المواطنين، وليس هدفاً مباحاً للتخريب أو العبث. كما أن خطورة هذه الأفعال تتضاعف بالنظر إلى ما تشكله من تهديد مباشر لسلامة الركاب والسائقين، وما قد ينجم عنها من إصابات أو حوادث، فضلاً عن زرع الإحساس بعدم الأمان داخل وسائل النقل.
وفي هذا السياق، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل حازم من السلطات المحلية والأمنية، من أجل تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية في حق المتورطين، بما يكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن التخريب لا يمكن التساهل معه.
كما يؤكد فاعلون مدنيون أن حماية هذه الاستثمارات العمومية لا تقتصر على المقاربة الأمنية فقط، بل تستدعي أيضاً تكثيف الحملات التحسيسية، وتعزيز دور المدرسة والأسرة والمجتمع المدني في ترسيخ ثقافة احترام الملك العمومي، باعتبارها ركناً أساسياً من أركان التنمية الحضرية المستدامة.
ويجمع المتتبعون على أن المدينة ليست مجرد بنايات أو وسائل نقل، بل هي سلوك يومي وقيم مشتركة، وأن الحفاظ على الممتلكات العامة يعكس مستوى التحضر والمسؤولية تجاه الحاضر والمستقبل.



