تتويج الفئات السنية المغربية لسنة 2025، نِعمة أم نقمة على المنتخب الأول؟

youssef19 ديسمبر 2025آخر تحديث :
تتويج الفئات السنية المغربية لسنة 2025، نِعمة أم نقمة على المنتخب الأول؟

مصطفى البوابي : 9tv

 

أعاد تتويج المنتخب المغربي الرديف بلقب كأس العرب إلى الواجهة نقاشاً واسعاً حول حجم الضغط الذي قد يفرضه هذا الإنجاز على وليد الركراكي، مدرب المنتخب الوطني الأول، المقبل على خوض غمار كأس إفريقيا للأمم 2025 وسط تطلعات جماهيرية ورسمية لا تقبل سوى التتويج.

نجاح المنتخب الرديف لم يكن عادياً ولا متوقعاً وفق المعطيات الأولية. فقد خاض المنافسة بتشكيلة يغلب عليها الطابع المحلي، وُصفت من طرف المتتبعين بـ«الفريق الثالث»، مع فترة إعداد قصيرة جداً، وإكراهات بدنية واضحة، إضافة إلى غيابات مؤثرة. ورغم ذلك، أبان اللاعبون عن روح قتالية عالية وانضباط تكتيكي مكنهم من الصعود إلى منصة التتويج، وهو ما رفع من أسهم السكتيوي وخلق حالة من الالتفاف الجماهيري حوله.
في المقابل، يشتغل وليد الركراكي في سياق مختلف تماماً. فالمنتخب الأول يضم عناصر محترفة ومجربة، تنشط في أقوى الدوريات الأوروبية، واستفاد من تحضير طويل الأمد لكأس إفريقيا، تخللته تجمعات منتظمة ومباريات ودية متعددة، ضمن مشروع واضح المعالم هدفه الوحيد هو الظفر باللقب القاري، خاصة وأن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أعلنت صراحة أن أي نتيجة غير التتويج لن تكون مقبولة.
من هذا المنطلق، يمكن النظر إلى تتويج المنتخب الرديف من زاويتين متباينتين. الأولى ترى فيه قوة ضاغطة على الركراكي، باعتبار أن الإنجاز تحقق في ظروف أصعب وبوسائل أقل، ما يرفع سقف الانتظارات ويغذي المقارنات غير المنصفة أحياناً بين المنتخبين. أما الزاوية الثانية، فتعتبر هذا التتويج عاملاً إيجابياً يعكس عمق الخزان البشري للكرة المغربية، ويؤكد أن ثقافة الفوز أصبحت راسخة داخل جميع الفئات، وهو ما من شأنه أن يعزز ثقة المنتخب الأول بدل أن يربكه.
في الواقع، لا ينبغي التعامل مع المنتخب الرديف والمنتخب الأول بمنطق المفاضلة أو الصراع، بل بمنطق التكامل. فنجاح الرديف يوجه رسالة واضحة مفادها أن القميص الوطني وحده قادر على صناعة الفارق، وأن الروح والانضباط قد يعوضان قلة الإمكانيات. ويبقى التحدي الحقيقي أمام وليد الركراكي هو استثمار هذه الدينامية الإيجابية، وتحويلها إلى قوة دفع نحو تحقيق اللقب الإفريقي المنتظر.
بين من يعتبر التتويج العربي نعمة ومن يراه نقمة، تظل الحقيقة الأبرز أن الكرة المغربية دخلت مرحلة لا تعترف إلا بالألقاب، وأن كأس إفريقيا 2025 ستكون الاختبار الحاسم لترجمة الطموحات إلى إنجاز فعلي على أرض الواقع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة