بوعيدة: تجاوز الولاءات الضيقة شرط لإنجاح الحكم الذاتي وتحديث الدولة

youssef22 ديسمبر 2025آخر تحديث :
بوعيدة: تجاوز الولاءات الضيقة شرط لإنجاح الحكم الذاتي وتحديث الدولة

محمد لحياني : 9tv

 

أكد الأستاذ الجامعي والبرلماني الاستقلالي عبد الرحيم بوعيدة أن المغرب يقف أمام “لحظة تاريخية فاصلة” تفرض طرح الأسئلة الجوهرية بجرأة ومسؤولية، بدل الاكتفاء بالأجوبة الجاهزة، معتبراً أن إنهاء نزاع الصحراء الذي امتد لنحو خمسة عقود يتطلب يقظة فكرية ووعياً عميقاً برهانات المستقبل.

وخلال ندوة فكرية نظمتها مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد بمدينة سلا، شدد بوعيدة على أن التطورات الدولية الأخيرة الداعمة للموقف المغربي تشكل منعطفاً مهماً، غير أن الفرح بهذه المكاسب الدبلوماسية يجب أن يقترن، بحسب تعبيره، بـ“توجس صحي” يدفع إلى التساؤل حول المرحلة المقبلة، قائلاً: “السؤال الحقيقي اليوم هو: ماذا بعد؟ وأي حكم ذاتي نريد؟”.

وفي رسالة موجهة إلى النخب والمثقفين، أكد البرلماني الاستقلالي أنه “لا يوجد خبير مطلق في قضية الصحراء”، مبرزاً أن فهم الخصوصيات السوسيولوجية والثقافية والهوياتية للمجتمع الصحراوي يظل مدخلاً أساسياً لأي حل مستدام، معتبراً أن إغفال هذا البعد ساهم في إطالة أمد النزاع.

وربط بوعيدة، الذي سبق أن ترأس جهة كلميم واد نون، بين مشروع الحكم الذاتي ومستقبل الديمقراطية بالمغرب، معتبراً أن هذا الخيار لا يهم الصحراء فقط، بل يمكن أن يشكل رافعة حقيقية لتحديث الدولة وإعادة التفكير في مفاهيم كبرى مرتبطة بطبيعة الحكم والإدارة والعلاقة بين المركز والجهات.

وفي هذا السياق، أوضح المتحدث أن الحكم الذاتي، في حال تنزيله بشكل ديمقراطي، قد يفتح آفاقاً واسعة لتعزيز المشاركة السياسية وتوسيع هامش الحريات، مضيفاً أن “الخير والشر قد يأتيان من الصحراء”، في إشارة إلى حجم الرهانات المرتبطة بهذا المشروع.

ولم تخل مداخلة بوعيدة من نقد سوسيولوجي صريح، حيث دعا إلى تجاوز منطق الولاءات القبلية والنقاشات الضيقة، والانتقال نحو مجتمع مدني قائم على روح المواطنة، معتبراً أن استمرار هذه الذهنيات كلف المنطقة سنوات من التنمية والتماسك.

كما طرح المتحدث مجموعة من الأسئلة التي وصفها بـ“المزعجة”، من بينها طبيعة النخب التي ستتولى تدبير الحكم الذاتي، وكيفية التوفيق بين تطلعات الساكنة المحلية وانتظارات الصحراويين بمخيمات تندوف، إضافة إلى الأرضية الثقافية والسياسية اللازمة لإنجاح هذا الورش.

واستحضر بوعيدة في ختام مداخلته الإرث السياسي لعبد الرحيم بوعبيد ومواقفه التاريخية، داعياً إلى القطع مع خطاب التخوين وفتح المجال أمام النقاش الحر والمسؤول، بما يخدم هدفاً أسمى يتمثل في “جمع الشمل” وبناء نموذج ديمقراطي مغرٍ يضمن الكرامة والمشاركة الواسعة للشباب والنساء، في إطار مغرب موحد وقوي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة