أمطار وبرودة “الليالي” تنعش آمال الفلاحين بعد سنوات الجفاف

youssef26 ديسمبر 2025آخر تحديث :
أمطار وبرودة “الليالي” تنعش آمال الفلاحين بعد سنوات الجفاف

محمد لحياني : 9tv

 

مع نهاية شهر دجنبر، يلج المغرب مرحلة من أكثر الفترات المناخية حساسية في السنة، والمعروفة محلياً بـ“الليالي”، والتي تمتد على مدى أربعين يوماً، وتشكل القلب النابض لفصل الشتاء ومؤشراً حاسماً على مسار السنة الفلاحية.

وتتميّز هذه المرحلة بطول ساعات الليل وقصر النهار، إلى جانب انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، ما يجعلها مختلفة عن باقي فترات السنة، ويمنحها أهمية خاصة لدى الفلاحين والمهتمين بالشأن المناخي، باعتبارها مرحلة قد تنقذ الموسم الفلاحي أو تزيد من تعقيداته.

خبراء: “الليالي” مرتبطة بالانقلاب الشتوي

ويرى خبراء في علم المناخ أن فترة “الليالي” تتزامن مع الانقلاب الشتوي الذي يحل في 21 دجنبر من كل سنة، حيث تسجل أقصر أيام السنة من حيث عدد ساعات النهار، مقابل امتداد ساعات الليل، نتيجة ضعف الإشعاع الشمسي الذي يصل إلى المناطق التي يقع فيها المغرب.

وأوضح المتخصصون أن هذا التحول المناخي له ارتباط مباشر بالتقويم الفلاحي التقليدي، الذي يعتمد على توازن دقيق بين الحرارة والتساقطات والزمن، لتحديد مواعيد الزراعة ونمو المحاصيل، خاصة الحبوب.

وأضاف الخبراء أن تراجع درجات الحرارة خلال هذه الفترة يظل أمراً طبيعياً بفعل ثبات شروط دوران الأرض حول الشمس، وهو ما ينعكس على أنماط الطقس ويؤثر بشكل مباشر على الأنشطة الفلاحية.

أمطار الشتاء تنعش الآمال

وتأتي “الليالي” هذه السنة في سياق مناخي اتسم باستمرار التساقطات المطرية بعدد من مناطق المملكة، مرفوقة بانخفاض في درجات الحرارة، ما أعاد قدراً من التفاؤل إلى الفلاحين، الذين يعولون على تواصل هذه الأجواء لضمان موسم فلاحي أفضل، بعد سنوات متتالية من الجفاف.

وأكد مهنيون في القطاع الفلاحي أن انتظام الأمطار خلال هذه الفترة يساهم في تحسين رطوبة التربة ورفع منسوب المياه بالسدود، كما يعزز فرص نجاح الزراعات الخريفية والشتوية، خاصة الحبوب التي تشكل العمود الفقري للأمن الغذائي الوطني.

برودة مفيدة… لكن بحذر

ورغم الإيجابيات المرتبطة بهذه المرحلة، يحذر فلاحون من الانخفاض الحاد في درجات الحرارة الذي قد تشهده بعض المناطق الداخلية والجبلية، حيث قد تصل إلى مستويات قياسية، ما يستدعي اتخاذ تدابير وقائية لحماية بعض المزروعات الحساسة من الصقيع.

ويرى مهنيون أن البرودة تكون في صالح عدد من الزراعات إذا ترافقت مع تساقطات مطرية منتظمة، معتبرين أن فترة “الليالي” تمثل الفيصل الحقيقي في تحديد ملامح الموسم الفلاحي، سواء من حيث حجم الإنتاج أو جودته.

وبين تقلبات المناخ وانتظارات الفلاحين، تظل “الليالي” مرحلة مفصلية في الدورة الطبيعية والاقتصادية للمغرب، في بلد لا يزال فيه المطر عنصراً أساسياً لضمان الاستقرار الفلاحي وتحقيق الأمن الغذائي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة