محمد لحياني : 9tv
جددت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، تأكيد التزام الحكومة بفتح ورش إصلاح أنظمة التقاعد في إطار الحوار والتوافق مع مختلف الشركاء الاجتماعيين، رافضة ما وصفته بـ“المزايدات السياسية” و“خطاب التخويف” الذي تعتمده بعض المركزيات النقابية في تشخيص وضعية صناديق التقاعد.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء، شددت فتاح على أن وضعية أنظمة التقاعد بلغت مرحلة دقيقة لم يعد معها ممكناً الاستمرار في الجدل السياسي حول وجود الأزمة من عدمها، مؤكدة أن الإرادة السياسية للحكومة متوفرة لمعالجة هذا الملف الحساس.
وأوضحت الوزيرة أن محضر آخر جولة من الحوار الاجتماعي المركزي أكد استعداد مختلف الشركاء الاجتماعيين لتحمل مسؤوليتهم في إصلاح أنظمة التقاعد، مشيرة إلى أن رئيس الحكومة أعاد تفعيل اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد بعد سنوات من التوقف، وتم الاتفاق على إسناد هذا الورش إلى لجنة تقنية مختصة.
وأكدت المسؤولة الحكومية أن أي حل يهم صناديق التقاعد لن يتم اعتماده دون توافق شامل بين جميع الفرقاء الاجتماعيين، بالنظر إلى أن هذا الملف يمس حقوق ما يقارب خمسة ملايين مواطن مغربي، مضيفة أن استدامة الصناديق تظل أولوية بعيدة عن أي تضخيم أو تهويل سياسي.
وأبرزت فتاح أن اللجنة التقنية شرعت فعلياً في عقد اجتماعات منتظمة، معتبرة أن الاتفاق على منهجية العمل قد يبدو سهلاً على مستوى الخطاب، غير أن تنزيله عملياً يتطلب وقتاً طويلاً من النقاش والتفاوض من أجل التوافق حول المبادئ الكبرى للإصلاح.
وفي السياق ذاته، رفضت الوزيرة منطق “التخويف” في عرض وضعية أنظمة التقاعد، مشيرة إلى أن الحكومة استجابت لمطلب النقابات القاضي بتشخيص دقيق لكل صندوق على حدة، عبر عقد أربعة اجتماعات بحضور مديري الصناديق المعنية، وتقديم معطيات رقمية دقيقة وشفافة.
وأكدت أن هذه اللقاءات ستسمح بتكوين صورة واضحة عن الوضعية الحقيقية لصناديق التقاعد، وستشكل أساساً لتحديد معالم الإصلاح المرتقب وخطواته المستقبلية.
من جهته، اعتبر امبارك السباعي، المستشار البرلماني عن الفريق الحركي، أن جواب الوزيرة يوحي بغياب رؤية واضحة لدى الحكومة بشأن إصلاح أنظمة التقاعد، أو بوجود تصور “صادم” يتم تفادي الكشف عنه، متهماً الحكومة بمحاولة تحميل المركزيات النقابية مسؤولية هذا الورش.
وطالب السباعي بالكشف الصريح عن تصور الحكومة للإصلاح، متسائلاً عما إذا كانت ستعيد اعتماد المقاربة التقنية نفسها التي تم اللجوء إليها في إصلاحات سابقة، من قبيل رفع سن التقاعد ومراجعة سنوات ونسب الاشتراك وقاعدة احتساب المعاش.
واعتبر المستشار البرلماني أن خيار اعتماد نظام القطبين، عمومي وخاص، وفق مقرر 2013، قد يؤدي إلى تحميل أجراء القطاع الخاص كلفة اختلالات أنظمة التقاعد في القطاع العام، وهو ما يطرح، حسب تعبيره، إشكالات اجتماعية كبرى.




