محمد لحياني ; 9tv
أعاد قرار الإدارة الأمريكية إدراج الجزائر ضمن قائمة الدول المشمولة بنظام كفالة التأشيرة إلى الواجهة أسئلة متجددة حول تقاطع الرياضة مع السياسة والأمن، وذلك في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة، إلى جانب كندا والمكسيك، لاحتضان نهائيات كأس العالم 2026، الحدث الكروي الأبرز عالميًا.
ويأتي هذا الإجراء ضمن حزمة تنظيمية أعلنت عنها وزارة الخارجية الأمريكية، تقضي بإلزام مواطني دول معينة بتقديم كفالة مالية مرتفعة عند طلب تأشيرة الدخول، تُسترجع لاحقًا في حال احترام مدة الإقامة القانونية. ورغم التأكيد الرسمي لواشنطن على الطابع الإداري والتقني للقرار، فإن توقيته وسياقه فتحا باب التأويل، خاصة مع اقتراب موعد المونديال.
مقاربة أمنية في سياق رياضي
تبرر السلطات الأمريكية هذا الإجراء بارتفاع حالات تجاوز مدة الإقامة القانونية من طرف بعض الزوار، معتبرة أن الكفالة المالية آلية وقائية للحد من الهجرة غير النظامية وضمان احترام القوانين. غير أن متابعين يرون أن القرار يندرج ضمن توجه عام نحو تشديد سياسات الهجرة والرقابة على الحدود، في ظل تصاعد الخطاب الأمني داخل المشهد السياسي الأمريكي.
ويطرح هذا التوجه مفارقة لافتة، إذ يتزامن مع الاستعداد لاحتضان تظاهرة رياضية عالمية تقوم، في جوهرها، على الانفتاح وتدفق الجماهير من مختلف القارات، ما يثير تساؤلات حول قدرة هذه الإجراءات على التوفيق بين متطلبات الأمن وروح الحدث الكوني.
الجزائر وتداعيات القرار
بالنسبة للجزائر، لا يُنظر إلى القرار فقط من زاوية إجرائية، بل باعتباره مؤشراً دبلوماسياً قد تكون له انعكاسات على صورتها الخارجية. فإدراجها ضمن قائمة الكفالة يضعها، ضمنيًا، في خانة الدول التي تُصنّف من حيث مخاطر الهجرة، وهو توصيف ترفضه السلطات الجزائرية.
ويرى محللون أن هذا التطور يسلط الضوء على إشكالات أعمق مرتبطة بصورة الجزائر في المحافل الدولية، وطريقة تدبير ملفات الهجرة والانفتاح السياسي والعلاقات الخارجية، مؤكدين أن التعامل مع مثل هذه القرارات يقتضي قراءة نقدية هادئة تتجاوز خطاب الرفض، نحو معالجة الأسباب البنيوية المرتبطة بمؤشرات الثقة الدولية.
الجماهير بين الشغف والقيود
على الصعيد الشعبي، أثار القرار مخاوف لدى مشجعي كرة القدم الجزائريين، الذين يرون في الكفالة المالية عبئًا إضافيًا قد يحول دون تحقيق حلم متابعة مباريات كأس العالم من المدرجات، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف السفر والإقامة.
وفي المقابل، تشدد السلطات الأمريكية على أن امتلاك تذكرة لحضور مباريات المونديال لا يمنح تلقائيًا حق الدخول إلى أراضيها، مؤكدة أن معايير الأمن والهجرة ستظل سارية دون استثناء.
أبعاد تتجاوز التأشيرة
بعيدًا عن الجانب التقني، يعكس القرار كيف تحولت التظاهرات الرياضية الكبرى إلى فضاءات تتقاطع فيها رهانات الأمن والسياسة والاقتصاد، كما يبرز حدود الخطاب الرسمي عندما يواجه قرارات دولية تستند إلى مؤشرات تتعلق بالحكامة والاستقرار المؤسساتي.
خاتمة
بين شغف الجماهير وصرامة القوانين، تجد الجزائر نفسها أمام معادلة دقيقة تفرض إعادة التفكير في مقاربتها لصورتها الدولية. ومع اقتراب موعد كأس العالم 2026، يبدو أن الرهان لم يعد رياضيًا فقط، بل بات مرتبطًا أيضًا بقدرة الدول على بناء الثقة وتعزيز حضورها الإيجابي في النظام الدولي.



