محمد لحياني : 9tv
عاد الجدل من جديد حول سلامة التمور الجزائرية المتداولة في الأسواق المغربية، مع اقتراب شهر رمضان، في ظل مخاوف متزايدة بشأن جودتها الصحية، خاصة بعد تداول تقارير سابقة تحدثت عن احتواء بعض الشحنات على مواد كيميائية قد تشكل خطراً على صحة المستهلك.
وتعززت هذه المخاوف بعدما أقدمت سلطات صحية في عدد من الدول الأوروبية، خلال فترات سابقة، على سحب كميات من التمور الجزائرية من الأسواق، عقب ثبوت معالجتها بمواد غير مرخصة داخل الاتحاد الأوروبي، مع توجيه تنبيهات رسمية للمستهلكين بضرورة التوقف عن استهلاكها وإرجاعها إلى نقاط البيع.
وأعادت هذه المعطيات إشعال نقاش واسع داخل المغرب، خصوصاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد كبير من المواطنين عن قلقهم من استمرار عرض هذه التمور في الأسواق الوطنية، بالنظر إلى مكانتها الأساسية على موائد الإفطار الرمضانية لدى الأسر المغربية.
وترافق هذا القلق مع دعوات متزايدة لمقاطعة التمور الجزائرية بشكل مؤقت، إلى حين التأكد من سلامتها واحترامها للمعايير الصحية المعتمدة، مع مطالب بتوفير بدائل محلية أو مستوردة تخضع لمراقبة صارمة، بما يضمن حماية صحة المستهلكين خلال الشهر الفضيل.
وفي السياق ذاته، تساءل نشطاء ومستهلكون عن موقف الجهات الوصية، مطالبين بتشديد المراقبة الصحية على التمور المستوردة، وإخضاعها لتحاليل مخبرية دقيقة، أو اتخاذ قرار احترازي بتعليق الاستيراد إلى أن تتضح الصورة بشكل رسمي.
ورغم تصاعد النقاش والضغوط الشعبية، لم يصدر إلى حدود الساعة أي بلاغ توضيحي من وزارة الفلاحة أو من المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا)، بخصوص نتائج المراقبة الصحية المفروضة على التمور الجزائرية أو مدى مطابقتها للمعايير المعمول بها.
ويرى متابعون أن حدة المطالب مرشحة للتصاعد خلال الأيام المقبلة، تزامناً مع الارتفاع الكبير في استهلاك التمور خلال رمضان، وما يرافق ذلك من حساسية مفرطة تجاه سلامة المنتجات الغذائية.
وتجد السلطات المغربية نفسها أمام معادلة دقيقة، توازن بين ضرورة حماية صحة المستهلك وضمان وفرة التمور بأسعار مناسبة، وبين تفادي أي انعكاسات تجارية أو دبلوماسية محتملة، في ظل سياق إقليمي لا يخلو من التوتر.



