مصطفى البوابي : 9tv
أعاد الإقصاء المؤلم للمنتخب المغربي من نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025 إلى الواجهة إشكالًا عميقًا ظل مسكوتًا عنه طيلة البطولة، ويتعلق بتدبير الملف الطبي وجاهزية عدد من اللاعبين الذين تم إشراكهم رغم معاناتهم من إصابات سابقة أو عدم تعافٍ كامل، ما فجّر موجة غضب وتساؤلات واسعة داخل الشارع الرياضي المغربي.
ومع توالي المباريات، بدأت المؤشرات المقلقة تتضح أكثر، حيث تعرّض بعض اللاعبين لانتكاسات صحية متكررة أثناء المنافسة، في حين كشفت عودة لاعبين آخرين إلى أنديتهم عن إصابات مؤكدة ومشاكل بدنية كانت قائمة أصلًا خلال البطولة، الأمر الذي طرح علامات استفهام كبيرة حول مدى احترام المعايير الطبية المعتمدة في استدعاء العناصر الوطنية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن لاعبين مثل سفيان أمرابط، رومان سايس، أوناحي، إلياس بن الصغير، وإيكمان التحقوا بمعسكر المنتخب وهم يعانون من إصابات متفاوتة أو كانوا في مراحل تعافٍ غير مكتملة، وهو ما انعكس سلبًا على مردودهم البدني وحضورهم داخل رقعة الميدان، بل وعجّل بخروج بعضهم مصابًا منذ الدقائق الأولى، كما حدث مع العميد غانم سايس في مباراة الافتتاح.
في المقابل، اختارت عناصر أخرى التحامل على إصاباتها بدافع “التضحية من أجل التتويج”، في ظل خطاب فني سادته الثقة المفرطة وتصريحات تحدثت عن “كأس في المتناول”، قبل أن تكشف الوقائع لاحقًا عن اختلالات صحية حقيقية لم يتم التعامل معها بالجدية المطلوبة، كما هو الحال بالنسبة لـ ياسين بونو، آدم ماسينا، منير الكجوي، وصلاح الدين، الذين تبيّنت إصاباتهم فور عودتهم إلى أنديتهم.
الأخطر في هذا الملف، وفق متابعين، هو غياب الوضوح بشأن دور الطاقم الطبي وحدود مسؤوليته، وطبيعة التنسيق بينه وبين الطاقم التقني عند استدعاء اللاعبين، إضافة إلى مصير التقارير الطبية القادمة من الأندية، خصوصًا في حالة إيكمان، حيث تحدثت مصادر عن تحذيرات صريحة من ناديه الفرنسي لم يتم الأخذ بها، ما اعتُبر مقامرة غير مبررة بصحة لاعب شاب.
وأمام هذه المعطيات، تطالب الجماهير المغربية بفتح تحقيق شامل ومستقل في طريقة تدبير الملف الطبي للمنتخب خلال البطولة، وتحديد المسؤوليات بدقة، سواء تعلق الأمر بالإهمال، سوء التقدير، أو التستر، مع ترتيب الجزاءات الإدارية والقانونية في حق كل من ثبت تورطه.
كما ينتظر الرأي العام الوطني خروج رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ببلاغ رسمي يوضح فيه ملابسات هذه النكسة، ومآلات ملف العقوبات الصادرة عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، في ظل حالة الغموض التي تزيد من احتقان الشارع الرياضي.
وفي السياق ذاته، تطالب فئات واسعة من الجماهير المغربية بتنحية الطاقم الفني بكامل عناصره، بعدما أبان، بحسب المتابعين، عن محدودية واضحة في التدبير وانعدام الانسجام، فضلًا عن ضعف التواصل مع وسائل الإعلام الوطنية، التي كانت قد حذرت مرارًا من مغبة الثقة المفرطة، والاعتماد على العاطفة في اختيار لاعبين فاتهم الإيقاع التنافسي، مقابل تغييب عناصر شابة متألقة، توّجت بعدة ألقاب خلال الموسم الماضي ولا تزال محط اهتمام أندية كبرى.
كما لا يزال المحبون ينتظرون الاستقالة التي لوّح بها المدرب حين صرّح صراحة بأنه سيغادر منصبه في حال فشله في تحقيق التتويج القاري، وهو الوعد الذي عاد اليوم إلى واجهة النقاش.
فالقضية، في نظر الشارع الرياضي المغربي، لم تعد مجرد إخفاق رياضي عابر، بل تحوّلت إلى ملف يمس صحة اللاعبين، مصداقية القرارات، وطموح أمة بأكملها، ما يجعل المحاسبة والشفافية شرطًا أساسيًا لإعادة بناء الثقة وحماية القميص الوطني من العبث.
ويتساءل المتتبعون الرياضيون :
هل يمكن التتويج خلال تظاهرة كبيرة من حجم كأس إفريقيا للأمم ،بمنتخب نصف عناصره بالمصحة؟