محمد لحياني : 9tv
تجدّد الجدل حول أداء وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، على خلفية أزمة مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، بعدما تقرر إسناد تدبير الملف إلى لجنة مشتركة بتكليف من رئيس الحكومة، في خطوة اعتبرها متتبعون مؤشراً سياسياً على تراجع موقع الوزير داخل الأغلبية.
وكان رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، قد تدخل لاحتواء حالة الاحتقان التي رافقت المشروع، عقب إعلان هيئات المحامين خوض خطوات احتجاجية أدت إلى شلل بعدد من محاكم المملكة، قبل أن يتم الاتفاق على استئناف النقاش داخل لجنة مشتركة تضم عدداً من أعضاء الحكومة.
ويأتي هذا التطور في سياق سياسي دقيق بالنسبة لوهبي، الذي دخل الحكومة بصفته أميناً عاماً لحزب حزب الأصالة والمعاصرة، مستنداً إلى ثقله الانتخابي داخل الأغلبية. غير أن إبعاده لاحقاً من قيادة الحزب وتعويضه بقيادة جماعية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري اعتُبر منعطفاً في مساره السياسي، بعدما فقد الغطاء الحزبي الذي كان يعزز موقعه التفاوضي.
وتزامن هذا التحول مع توالي أزمات مهنية داخل قطاع العدل، أبرزها الجدل الضريبي مع المحامين سنة 2022، وأزمة امتحان الأهلية لمزاولة المهنة، فضلاً عن التحفظات المثارة حول مشروع قانون تنظيم مهنة العدول. وفي أكثر من محطة، تدخلت رئاسة الحكومة لإعادة ضبط إيقاع الحوار أو تعديل بعض المقتضيات، ما رسّخ الانطباع بوجود صعوبات في تدبير الملفات الحساسة داخل الوزارة.
وقد عقدت اللجنة المشتركة المكلفة بمناقشة مشروع قانون المحاماة أول اجتماعاتها، بحضور عدد من أعضاء الحكومة، معلنة الشروع في مناقشة مضامين النص ابتداءً من الأسبوع المقبل، بعد تعليق المحامين لاحتجاجاتهم. في المقابل، لفت غياب وزير العدل عن الاجتماع الانتباه، وسط تأويلات متباينة حول خلفيات ذلك.
ويرى متابعون أن القاسم المشترك بين مختلف هذه المحطات هو أسلوب التواصل المعتمد في تدبير الحوار مع الهيئات المهنية، حيث وُجهت انتقادات إلى طريقة معالجة الخلافات، معتبرين أن الملفات ذات الحساسية القطاعية العالية تتطلب مقاربة أكثر تشاركية وتدرجاً في الإصلاح.
وبين التحولات الحزبية والتدخلات الحكومية المتكررة، يجد وزير العدل نفسه في وضع سياسي معقد مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، في وقت يظل فيه ملف إصلاح منظومة العدالة أحد أبرز الأوراش المطروحة أمام الأغلبية.



