محمد لحياني : 9tv
مع حلول شهر رمضان 1447 هـ، تشهد الأسواق الوطنية حركية لافتة مدفوعة بارتفاع الطلب على المواد الغذائية واسعة الاستهلاك، في ظل تعبئة مكثفة من قبل السلطات العمومية والفاعلين الاقتصاديين لضمان وفرة العرض والحفاظ على توازن الأسعار.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن التموين يسير بوتيرة منتظمة، سواء على مستوى أسواق الجملة الموجهة لتجار القرب أو داخل المساحات التجارية الكبرى، حيث تتزايد وتيرة المشتريات المرتبطة بالعادات الاستهلاكية الخاصة بالشهر الفضيل. وتشمل المواد المعروضة الخضر والفواكه، اللحوم، الأسماك، الحبوب، إضافة إلى مختلف المنتجات الغذائية الأساسية التي تعرف إقبالا واسعا خلال هذه الفترة.
وفي الفضاءات التجارية الكبرى، تعززت العروض الترويجية تحت لافتات “خاص برمضان”، مع تنويع المنتجات، خاصة تلك الجاهزة للاستهلاك، ومنتجات السحور ذات الطابع الصحي، والتمور المستوردة من أصناف فاخرة، فضلا عن مشتقات الحليب المتعددة. ويواكب ذلك اعتماد نظام تموين سريع يضمن تجديد المخزون بشكل مستمر لتلبية الطلب المتزايد.
بالموازاة، تظل الأسواق التقليدية ومحلات الأحياء القلب النابض للاستهلاك الرمضاني، حيث يقبل المواطنون على اقتناء المنتجات الطازجة والمحلية، وسط أجواء يغلب عليها الرواج والمساومة. وتحتفظ هذه الفضاءات بمكانتها لدى شريحة واسعة من الأسر، باعتبارها مصدرا رئيسيا لمكونات الأطباق الرمضانية الأصيلة.
وتتصدر مائدة الإفطار مكونات تحضير حساء “الحريرة” من طماطم وبصل وعدس وحمص، إلى جانب البيض واللحوم ومشتقات الحليب، فضلا عن حلويات تقليدية مثل “الشباكية” المنكهة بالعسل و”ماء الزهر”، والتمور التي تشهد إقبالا كبيرا. كما تسهم أطباق مثل “البريوات” و”سلو” في تنشيط مختلف حلقات سلسلة الإنتاج، من التعاونيات الفلاحية إلى تجار التقسيط.
ورغم وفرة العرض، سجلت الأيام الأولى من الشهر الفضيل ارتفاعا طفيفا في أسعار بعض الخضر الأساسية، خاصة الطماطم والبصل، وهما مكونان رئيسيان في المائدة الرمضانية. ويُرجع مهنيون هذه الزيادات إلى عوامل موسمية مرتبطة بذروة الطلب، مؤكدين أنها تبقى ظرفية وقابلة للتراجع مع استقرار وتيرة التزويد خلال الأيام المقبلة.
وتواصل لجان المراقبة المختلطة حملاتها بمختلف جهات المملكة، حرصا على ضمان شفافية المعاملات التجارية، ومنع أي ممارسات احتكارية أو مضاربات لا تعكس واقع العرض الفلاحي.
وتعكس أجواء رمضان هذه السنة صورة سوق مغربية تتسم بتنوع قنوات التوزيع وتكاملها، بين حداثة المساحات الكبرى وأصالة الأسواق الشعبية، بما يتيح للمستهلك خيارات واسعة، في ظل قاعدة أساسية عنوانها الوفرة وتعدد العرض، مقابل تقلبات سعرية محدودة تفرضها آليات السوق.




