محمد لحياني : 9TV
فُجع الوسط الفني الأمازيغي، يوم الخميس، بخبر وفاة الفنان والكشاف الشاب هشام الجدودي، أحد الوجوه الفنية التي برزت خلال السنوات الأخيرة، واستطاعت أن تترك بصمتها في الساحة السينمائية الأمازيغية داخل المغرب وخارجه، بموهبة لافتة وحضور مميز.
وُلد الراحل بحي إحشاش بمدينة أكادير، حيث نشأ في بيئة طبعتها روح العمل الجمعوي، قبل أن ينخرط مبكراً في الحركة الكشفية، التي ساهمت في صقل شخصيته وترسيخ قيم الالتزام والعمل الجماعي، وهي المبادئ التي رافقته لاحقاً في مساره الفني.
وشكل فيلم “سكوليت” (الهيكل) للمخرج ياسين فنان محطة فارقة في مسيرته، حيث أبان خلاله عن إمكانيات فنية واعدة، ما فتح أمامه الباب للمشاركة في أعمال سينمائية متعددة تنوعت بين الأمازيغية والدارجة، وعززت حضوره لدى الجمهور.
وخلال مسيرته الفنية، شارك الراحل في عدد من الأفلام، من بينها “تازيت” و“الطريق إلى كابول” لإبراهيم الشكيري، و“إقاند إنستاهل حسن” لرشيد الهزمير، و“الڭراب” لمحمد علي المجبود، و“بوتبوقالت” لمسعود بوڭرن، إضافة إلى “أيتماتن” و“زرايفا” لعزيز أوسايح.
كما حضر في أعمال تلفزيونية أبرزها مسلسل “ربعة من ربعين” لإبراهيم الشكيري، إلى جانب مشاركته في سيتكومات بالقناة الأمازيغية، من بينها “تيڭمي مقورن” لعزيز أوسايح، ما رسّخ اسمه ضمن الوجوه الشابة في الدراما الأمازيغية.
ورغم هذا المسار الفني الواعد، عانى الراحل في سنواته الأخيرة من ظروف صحية صعبة، ما أثر على وضعه الاجتماعي، واضطره لمزاولة عمل بسيط لتأمين معيشه، في مشهد يعكس هشاشة أوضاع بعض الفنانين.
وقد استحضر عدد من أصدقائه وزملائه محطات من مسيرته، خاصة خلال مشاركته في مهرجان الفيلم الأمازيغي بسطيف سنة 2008، حيث تألق في فيلم “سكوليت” الذي توج بجائزة الزيتونة الذهبية، كما نال إشادة من نقاد وجمهور.
وكان آخر ظهور للراحل خلال فعاليات مهرجان إسني ن ورغ بمراكش، حيث حضر إحدى الدورات الأخيرة، وظل وفياً لارتباطه بالمشهد السينمائي إلى غاية آخر لحظاته داخل الوسط الفني.
برحيل هشام الجدودي، تفقد الساحة الفنية الأمازيغية أحد وجوهها الشابة الواعدة، التي رحلت في وقت مبكر رغم ما كانت تحمله من آمال فنية كبيرة.
رحم الله الفقيد وألهم أسرته ومحبيه الصبر والسلوان.



