القنب الهندي المُقنَّن بتاونات.. من زراعة تقليدية إلى رافعة تنموية صاعدة

youssefمنذ ساعتينآخر تحديث :
القنب الهندي المُقنَّن بتاونات.. من زراعة تقليدية إلى رافعة تنموية صاعدة

محمد لحياني : 9tv

 

يشهد قطاع القنب الهندي المُقنَّن بإقليم تاونات تحولا لافتا خلال السنوات الأخيرة، بعدما سجل الإنتاج ارتفاعا كبيرا انتقل من نحو 940 قنطارا سنة 2023 إلى ما يقارب 7993 قنطارا سنة 2025، في مؤشر واضح على الدينامية التي يعرفها هذا الورش منذ دخوله مرحلة التقنين.

هذا التطور يعكس تسارع هيكلة سلسلة إنتاجية جديدة، باتت تستقطب عددا متزايدا من الفلاحين، حيث بلغ عدد المستفيدين من التراخيص أزيد من 2400 فلاح، يشتغلون على مساحة تفوق 2000 هكتار، في إطار قانوني منظم يهدف إلى تثمين هذا النشاط وتحويله إلى رافد اقتصادي مشروع.

وفي هذا السياق، تواصل الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي جهودها لتبسيط المساطر وتحفيز الاستثمار، خاصة عبر تقليص آجال تسجيل المنتجات، وهو ما ساهم في جذب فاعلين جدد وتوسيع قاعدة الابتكار في هذا المجال.

وعلى مستوى التحويل الصناعي، برزت شركة سوماكان كأحد أبرز المستثمرين، من خلال مواكبتها لعشرات التعاونيات وتأطير مئات الفلاحين ضمن نموذج شراكة يضمن الجودة والتسويق. وقد تمكنت الشركة من تطوير عشرات المنتجات التي تستجيب لمعايير صحية دولية، مستفيدة من تقنيات متقدمة في الاستخلاص والمعالجة.

هذا التحول لم يقتصر على الأرقام، بل انعكس بشكل مباشر على أوضاع الفلاحين، الذين انتقلوا من زراعة تقليدية غير مهيكلة إلى نشاط قانوني يوفر دخلا أكثر استقرارا، ويفتح آفاقا جديدة للتسويق والتصدير، خاصة مع إدماج أصناف محلية إلى جانب أخرى مستوردة.

وفي عمق المناطق الجبلية، بدأت ملامح اقتصاد محلي جديد تتشكل، قائم على تثمين الموارد الطبيعية وخلق قيمة مضافة، مدعوما بوحدات تحويل حديثة تعتمد تقنيات دقيقة لإنتاج مستخلصات عالية الجودة تستجيب لمتطلبات الأسواق الدولية.

وبفضل هذا الورش، لم يعد القنب الهندي مجرد محصول زراعي تقليدي، بل أضحى ركيزة لتنمية مجالية متكاملة، تسهم في خلق فرص الشغل، وتشجيع الاستثمار، وتعزيز اندماج الفلاحين في اقتصاد منظم يقوم على الشفافية والاستدامة.

هكذا، ترسم تجربة تاونات ملامح نموذج تنموي واعد، يجعل من التقنين أداة لإعادة هيكلة قطاع ظل لعقود خارج الأطر الرسمية، ليتحول اليوم إلى محرك اقتصادي يحمل آمال الساكنة في مستقبل أكثر استقرارا وازدهارا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة