مصطفى البوابي : 9tv
أثار إعلان الحكومة العودة إلى التوقيت القانوني للمملكة (غرينتش) ابتداء من 20 شتنبر 2026 نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والاجتماعية، خاصة أن القرار يأتي في فترة حساسة تتزامن مع الدخول المدرسي واقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
ورغم تأكيد الناطق الرسمي باسم الحكومة أن هذا القرار جاء استجابة لمطالب عدد من المواطنين، فإن العديد من المتابعين يعتبرون أن التركيز على ملف الساعة القانونية لا يرقى إلى مستوى الانشغالات الحقيقية للمغاربة، الذين يواجهون تحديات أكثر إلحاحاً ترتبط بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
ويطرح منتقدو الحكومة تساؤلات حول أولويات المرحلة، معتبرين أن الرأي العام كان ينتظر إجراءات ملموسة لمعالجة ملفات البطالة وغلاء المعيشة واستمرار ارتفاع أسعار المحروقات، إلى جانب فتح نقاش جدي حول عدد من القضايا التي أثارت جدلاً واسعاً خلال السنوات الأخيرة.
كما يشير هؤلاء إلى أن مطالب عديدة لا تزال عالقة، من بينها تحسين أوضاع المتقاعدين الذين لم يستفيدوا من زيادات عامة في معاشاتهم منذ سنوات طويلة، فضلاً عن مطالب مرتبطة بتعزيز آليات الرقابة والمحاسبة في بعض الملفات التي استأثرت باهتمام الرأي العام، ومن بينها ملف الدعم المخصص لاستيراد الأغنام، والذي تجدد بشأنه الجدل بعد رفض تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول مآل الأموال المرصودة له.
وفي المقابل، يرى مؤيدو القرار أن العودة إلى التوقيت القانوني تستجيب لمطلب ظل مطروحاً منذ سنوات، خاصة من طرف عدد من الأسر والتلاميذ الذين كانوا يشتكون من انعكاسات الساعة الإضافية على حياتهم اليومية خلال فترات معينة من السنة.
وبين هذا الرأي وذاك، يبقى الجدل قائماً حول ما إذا كان قرار العودة إلى “غرينتش” يشكل بالفعل استجابة لأولوية مجتمعية ملحة، أم أنه مجرد إجراء تنظيمي جاء في ظرفية سياسية خاصة، بينما تظل انتظارات المغاربة الحقيقية مرتبطة أساساً بتحسين القدرة الشرائية، وخلق فرص الشغل، وتعزيز العدالة الاجتماعية، ومعالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية.



