مصطفى البوابي : 9tv
في الوقت الذي كان فيه المغاربة والمسلمون يحيون ذكرى مولد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، عاد اسم الدكتور محمد الفايد إلى واجهة الجدل، بعد تصريحات وتدوينات حديثة أثارت موجة واسعة من الاستنكار، خصوصًا على خلفية حديثه عن أمية الرسول ومرويات وخصائص مرتبطة بالسيرة النبوية.
الجدل لم يتوقف عند حدود الاختلاف الفكري، إذ اعتبر عدد من العلماء والمتابعين أن بعض مضامين خرجاته تجاوزت النقد والنقاش إلى ما يمس مقام النبوة، فيما سارع الفايد إلى توضيح بعض تصريحاته، مؤكدًا أن كلامه لم يكن يقصد الإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم.
وبالتزامن مع ذلك، دخلت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان على خط القضية، معلنة استنكارها لما اعتبرته إساءة إلى مقام النبي، ومطالبة النيابة العامة بفتح تحقيق قضائي وترتيب الآثار القانونية في حال ثبوت الأفعال المنسوبة إليه.
لكن بعيدًا عن لغة الاتهام والإدانة، يطرح هذا الجدل سؤالًا أكبر: كيف انتقل محمد الفايد، الذي عرفه المغاربة لسنوات بخطاب ذي حضور ديني واضح واستحضار متكرر للقرآن والسنة، إلى خطاب أصبح يصطدم اليوم مع عدد من المسلمات الدينية؟
هل يتعلق الأمر بتطور فكري ومراجعات تراكمت عبر سنوات؟ أم بخلافات فكرية مع المؤسسة الدينية؟ أم أن هناك أحداثًا أو ظروفًا لم يكشف عنها بعد؟ أم أن الرجل اختار ببساطة إعادة بناء مواقفه وقناعاته وفق قراءة جديدة؟
هذه الأسئلة مشروعة، لكن الإجابة عنها تحتاج إلى وثائق وشهادات وتصريحات موثقة، لا إلى روايات مجهولة أو فرضيات تتناقلها مواقع التواصل الاجتماعي.
فبين صورة الفايد القديمة وصورته الحالية مسافة فكرية تستحق البحث، لكن تحويل هذه المسافة إلى اتهام بوجود جهة تقف وراءها يظل مجرد افتراض ما لم يسنده دليل.
وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام تحول فكري اختاره محمد الفايد بنفسه، أم أن وراء هذا التحول قصة لم تُكشف فصولها بعد؟
الحقيقة لا تحتاج إلى اتهامات مسبقة؛ تحتاج فقط إلى البحث في ما قيل، ومتى قيل، وما الذي تغيّر بين الأمس واليوم.




