بين المنازل أو «كَرْ سْكْمَا» باللهجة السملالية…إنه المكان الذي تختبئ فيه ذاكرة إكر إحاليون بين الحجر والطين

بين المنازل أو «كَرْ سْكْمَا» باللهجة السملالية…إنه المكان الذي تختبئ فيه ذاكرة إكر إحاليون بين الحجر والطين
youssef1 سبتمبر 2026آخر تحديث : منذ 16 ساعة

محمد لحياني : 9tv

 

في قرية إكر إحاليون، التابعة لجماعة تيزغران، قيادة إداكوكمار، عمالة تيزنيت، لا تختزن الأمكنة مجرد جدرانٍ و منازلَ متجاورة، بل تحفظ في تفاصيلها طبقاتٍ من الذاكرة الجماعية، ومن بينها ذلك الفضاء الذي يُعرف محلياً بـ «كَرْ سْكْمَا»، أي ذلك الحيز الممتد بين المنازل، الذي لم يكن مجرد ممرٍّ أو فراغٍ معماري، وإنما كان فضاءً آجتماعياً تتقاطع فيه حكايات الناس، وتتعانق فيه العلاقات، و تتشكل من خلاله ملامح الحياة اليومية.
فبين تلك البيوت المتقاربة، كانت الألفة تُبنى بصمت، وكانت الجيرة تتجاوز حدود السكن لتصبح شكلاً من أشكال التضامن و التآزر. هناك كانت الأحاديث العابرة تتحول إلى أخبار القرية، و اللقاءات اليومية إلى ذاكرة مشتركة، فيما كانت تفاصيل الحياة البسيطة تُنسج في فضاءٍ يحمل في طياته آثار أجيال متعاقبة.
إن «كَرْ سْكْمَا» ليس مجرد آسمٌ لمكان؛ إنه جزء من السجل غير المكتوب لذاكرة إكر إحاليون، و شاهدٌ على نمط عمراني و آجتماعي أمازيغي كانت فيه المنازل متقاربة، و القلوب أكثر تقارباً، وكانت القرية تُبنى بالتراب والحجر، لكنها كانت تُشَيَّد في العمق بروابط القرابة و الجيرة و التعاون.
وهكذا، حين نقف اليوم بين تلك المنازل، فإننا لا نرى حجارةً صامتةً فحسبْ، بل نلامس شيئاً من روح المكان؛ حكاية قريةٍ قاومت النسيان، و ذاكرة مجتمعٍ ما زالت تفاصيله تختبئ بين الأزقة و الجدران، تنتظر من يعيد قراءتها و يحفظها للأجيال القادمة.

رابط مختصر
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة