9tv : محمد بونفاع
بعد اغلاق لازيد من موسم رياضي وبعد طول إنتظار، وتكرار الوعود والإصلاحات الجذرية، والغناء على الأطلال ،والبهرجة الفارغة، أعيد افتتاح ملعب محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء في حلةٍ قيل عنها “جديدة”، ولكن الصور التي خرجت إلى العلن بعد أول مباراة ديربي البيضاء الذي قاطعته الجماهير كشفت واقعا مختلفا تماما، وأثارت حفيظة الرأي العام والمتابعين الرياضيين على حد سواء،وكأن الإصلاح هو تغيير لون الحلبة من الأحمر إلى الأزرق وصباغة الممرات التي ولردائتها بدأت تظهر عيوبها من اول حضور.

الحديث هنا ليس عن أول مرة يتم فيها إغلاق الملعب بدعوى “الإصلاح”، بل عن مسلسل بات مملاً ومكلفاً، بلغت تكلفته ملايير السنتيمات، دون أن تُترجم فعلياً إلى تحسين حقيقي في جودة الملعب، بنيته التحتية، ومرافقه،لماذا إقصاء ملعب محمد الخامس التاريخي من اصلاح جذري او هدمه وبنائه كما فعل في الرباط التي سيصبح لها ثلاثة ملاعب من الجيل الجديد،ام ان هناك نوايا طمر شغف مدينة تتنفس كرة القدم ومن له المصلحة في ذلك؟

المفارقة أن التغطية الإعلامية ركزت فقط على الجزء المبني حديثا ومظهره الخارجي،وكذلك البناية التي بنيت بشكل جميل ويليق وتناست ان العطب ليس فقط في انشاء منطقة VIP لاستقبال ضيوفنا لنظهر لهم الوجه الأمامي وتتناسى الجهة الخلفية! أما سطح الملعب، فالصور كانت كفيلة بكشف المستور: تسربات، تصدعات، ورداءة، والمنطقة المغطاة لازالت على حالتها المشوهة وكأن الصباغ جيء به من “الموقف” “وجاه السقف عالي “،يبدو اننا أمام مسرحية عنوانها “العكر فوق الخنونة”.

زيارة رئيس الجامعة فوزي لقجع قوبلت بتساؤلات أكثر من التطمينات، خصوصاً بعد أن لوحظ أن الزيارة اقتصرت على زاوية معينة، وكأن “الكاميرا لا ترى إلا ما يراد لها أن ترى”، مما فتح باب الشكوك حول مدى جدية المراقبة والتقييم.
وسط كل هذا، يظل السؤال الأهم: اين صرفت الملايير ؟ومن يتحمل مسؤولية هذه “الفضيحة”؟ وأين صرفت فعلاً الملايير التي خصصت للإصلاح؟ وهل ستتحرك الجهات الرقابية لفتح تحقيق شفاف في هذه الصفقات؟ أم أن دار لقمان ستبقى على حالها، ويُغلق الملف ككل مرة تحت ذريعة “نعتذر عن الإزعاج، لان الأشغال لازالت مستمرة”؟
الجماهير اليوم تطالب بالمحاسبة، لا بالبلاغات الرنانة. تريد ملاعب في مستوى تطلعاتها، لا “ديكورات” في الجهة الأمامية تُمَكّن المسؤولين من التقاط صور تذكارية قبل أن تنهار الحقائق على رؤوس الجميع.
الأيام القادمة قد تكشف المزيد من العيوب، خاصة عند عودة الجماهير بكثافة، فهل سننتظر “فضيحة جديدة” حتى نتحرك؟ أم نملك الشجاعة لمساءلة من صرف، ومن صمت، ومن حاول تجميل الرداءة.




