محمد لحياني : 9tv
رغم الزيادة الأخيرة التي نص عليها مرسوم حكومي جديد، ما تزال فئة أعوان السلطة ترفع صوتها بالاحتجاج، معتبرة أن أي إصلاح يظل ناقصًا ما لم يشمل التقاعد والتغطية الصحية والإدماج الوظيفي.
المرسوم الذي وقعه رئيس الحكومة، والقاضي بتعديل مرسوم 2.11.141 الخاص بالتعويضات الممنوحة للشيوخ والمقدمين، أقر زيادة بقيمة 1000 درهم تصرف على مرحلتين، بدأت أولاهما في فاتح غشت الجاري بزيادة 500 درهم، على أن تكتمل في غشت 2026. وبموجب ذلك، ارتفعت تعويضات الشيوخ القرويين إلى 4500 درهم والمقدمين القرويين إلى 4000 درهم، على أن تصل لاحقًا إلى 5000 و4500 درهم على التوالي. غير أن هذه الخطوة وُصفت من طرف عدد من أعوان السلطة بـ”التحسين المالي غير المكتمل”، لغياب أبسط الحقوق الاجتماعية، وفي مقدمتها التغطية الصحية والمعاش والتعويضات العائلية.
مصادر مطلعة أوضحت أن عدداً من الشيوخ والمقدمين، خصوصاً في المناطق القروية، ما زالوا محرومين من التغطية الصحية رغم تقدمهم في السن، ويواصل بعضهم العمل حتى السبعين لعدم وجود نظام تقاعد واضح. هذا الوضع دفع التنسيقية الوطنية لأعوان السلطة إلى تجديد مطالبها بإدماج هذه الفئة في الوظيفة العمومية، وتمتيعها بقانون أساسي منصف، وتأمين صحي ونظام تقاعد يحفظ كرامتهم.
ويُقدر عدد أعوان السلطة في المغرب بأكثر من 46 ألف عون، يؤدون مهاماً ميدانية حساسة تتنوع بين مراقبة الأنشطة غير القانونية، وضبط التعمير، والإشراف على وثائق السكنى والتنقل، إضافة إلى المهام الإدارية والاستخباراتية اليومية. ورغم هذه الأدوار المحورية، يشتكي أعوان السلطة من وضع قانوني هش يجعلهم عرضة للعزل أو التوقيف بمسطرة إدارية بسيطة، قد تتم أحياناً دون مبرر واضح.
ويرى متابعون أن معالجة ملف أعوان السلطة تتطلب إصلاحاً شاملاً يتجاوز منطق الزيادات المالية، ليعيد الاعتبار لمكانتهم ويحصّنهم بحقوق أساسية، في إطار رؤية منصفة تكرّس دورهم الحيوي في الاستقرار الاجتماعي والأمني.



