محمد لحياني : 9tv
رغم المكانة التي راكمها مهرجان تيميتار على امتداد عشرين دورة، باعتباره موعدًا فنّيًا ذا إشعاع وطني ودولي، فإن دورته الحالية أعادت إلى الواجهة نقاشًا قديمًا متجددًا يتعلق بموقع الإعلام الجهوي بجهة سوس ماسة داخل المنظومة التواصلية للمهرجان.
ففي الوقت الذي يُرفع فيه شعار الانفتاح على التعدد الثقافي، وتُسوّق التظاهرة باعتبارها رافعة للتنمية الثقافية والاقتصادية محليًا، عبّرت عدد من المقاولات الإعلامية الجهوية عن استغرابها من إقصائها من الاستفادة من الإشهارات المرتبطة بالمهرجان، مقابل توجيه هذه الميزانيات لمنابر وطنية أو شركات تواصل من خارج الجهة.
ويرى مهنيون في القطاع أن هذا التوجه يعيد إنتاج منطق “مطرب الحي لا يطرب”، حيث يُنظر إلى الإعلام المحلي كفاعل حاضر باستمرار لتغطية الحدث ومواكبته، دون أن يُعامل كشريك حقيقي في التواصل، أو كجزء من النسيج المهني الذي يفترض دعمه وتقويته.
وتزداد حدة المفارقة، بحسب متابعين، إذا ما استُحضر الدور الذي تقوم به هذه المنابر الجهوية في الترويج لصورة أكادير وسوس ماسة، ومواكبة المهرجان قبل انطلاقه وأثناء فعالياته وبعد اختتامه، في ظل إمكانيات محدودة، ودون مقابل يتناسب مع حجم المجهود المبذول.
ويعتبر فاعلون إعلاميون أن الدورة العشرين كان من المفترض أن تشكل محطة تقييم ومراجعة لمسار المهرجان، خاصة على مستوى الحكامة التواصلية، بدل الاستمرار في نفس الاختلالات المرتبطة بتوزيع الإشهار ومعايير الشراكة، والتي تطرح أسئلة مشروعة حول تكافؤ الفرص ودعم إعلام القرب.
ويؤكد هؤلاء أن نجاح أي تظاهرة كبرى لا يقتصر على بعدها الفني، بل يرتبط أيضًا بوجود إعلام جهوي قوي ومستقل ومحفَّز، يشعر بأنه جزء من المشروع الثقافي، لا مجرد أداة للتغطية الظرفية.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى إنصاف الإعلام الجهوي بسوس ماسة باعتباره التزامًا أخلاقيًا ومؤسساتيًا، واستثمارًا في التنمية الثقافية والديمقراطية المحلية، في حين أن استمرار تهميشه يكرّس فجوة بين الخطاب الرسمي والممارسة الفعلية.



