المغرب يتصدر سوق الأسمدة الأوروبية ويعزز موقعه كشريك استراتيجي في 2025

youssef28 ديسمبر 2025آخر تحديث :
المغرب يتصدر سوق الأسمدة الأوروبية ويعزز موقعه كشريك استراتيجي في 2025

محمد لحياني : 9tv

 

واصل المغرب ترسيخ حضوره القوي داخل السوق الأوروبية، بعدما تصدر رسمياً قائمة موردي الأسمدة إلى دول الاتحاد الأوروبي خلال سنة 2025، في تحول اقتصادي لافت يعكس إعادة تشكيل عميقة لخريطة سلاسل التوريد الزراعي بالقارة الأوروبية.

وحسب أحدث المعطيات الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات”، نجحت المملكة في الاستحواذ على حصة سوقية بلغت 19 في المائة من إجمالي واردات الأسمدة الأوروبية، متقدمة بذلك على موردين تقليديين، من بينهم روسيا ومصر، في مؤشر واضح على تنامي الثقة الأوروبية في القدرات الإنتاجية واللوجستية المغربية.

وأظهرت الأرقام أن روسيا، التي كانت لسنوات فاعلاً رئيسياً في هذا القطاع، تراجعت إلى المرتبة الثانية بحصة لا تتجاوز 12.8 في المائة، تليها مصر بنسبة 12 في المائة، ما يعكس تغيراً جذرياً في موازين العرض داخل السوق الأوروبية.

ويأتي هذا التحول في سياق تراجع ملحوظ للصادرات الروسية نحو الاتحاد الأوروبي خلال سنة 2025، بعد فترة من النمو النسبي الذي سجلته رغم تداعيات الحرب في أوكرانيا. وبلغة الأرقام، انخفضت حصة روسيا من واردات الأسمدة الأوروبية من 25.8 في المائة في بداية السنة إلى أقل من النصف مع نهايتها، في مسار يعكس تسارع سياسة “الفكاك الاقتصادي” التي تنهجها بروكسل تجاه موسكو.

ولا يقتصر هذا التراجع على قطاع الأسمدة فقط، بل يشمل مجمل المبادلات التجارية بين الطرفين، إذ كشفت البيانات الأوروبية عن انخفاض واضح في حجم التجارة الثنائية خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، في وقت سجل فيه الاتحاد الأوروبي فائضاً تجارياً غير مسبوق مع روسيا، في سابقة لم تُسجل منذ بدء رصد المعطيات الإحصائية مطلع الألفية.

في المقابل، برز المغرب كخيار استراتيجي موثوق بالنسبة للاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل التحديات التي واجهتها الصناعة المحلية للأسمدة داخل أوروبا، نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والغاز الطبيعي خلال السنوات الأخيرة. هذا الوضع دفع دول التكتل إلى البحث عن موردين يتمتعون بالاستقرار والقدرة على تلبية الطلب بشكل منتظم.

وأكدت معطيات “يوروستات” أن ما يجري حالياً يعكس عملية إحلال تدريجية ومنظمة، يتم من خلالها تعويض الإمدادات الروسية بمنتجات قادمة من شركاء أكثر موثوقية، وعلى رأسهم المغرب، الذي استطاع أن يحجز موقع الصدارة بفضل استمرارية التوريد واحترام الالتزامات التعاقدية.

ويرتكز هذا التفوق المغربي على مجموعة من العوامل، من بينها القرب الجغرافي من السوق الأوروبية، وتطور البنية التحتية المينائية والصناعية، إضافة إلى الدور المحوري الذي يلعبه المجمع الشريف للفوسفاط، باعتباره أحد أكبر الفاعلين العالميين في هذا المجال.

ومع اقتراب سنة 2026، يزداد حضور المغرب داخل الاستراتيجيات الأوروبية المرتبطة بالأمن الغذائي، حيث بات يُنظر إليه كشريك طويل الأمد قادر على ضمان ولوج آمن ومستدام للأسمدة، ما يعزز مكانة المملكة كقوة عالمية صاعدة في سوق الفوسفاط ومشتقاته، وشريك أساسي في استقرار المنظومة الزراعية الأوروبية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة